جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٥٦يتعين شد الرحال إلى كاباو وبخاصة إلى بگيگلا والرحيبات لتنظر كيف تخرج أشجار الزيتون في مجرى الوادي نفسه لتشكل على امتداد العقائق أشرطة عريضة من الغطاء النباتي (صورة 8). وفي الآن ذاتها، ستجد الأشجار أجمل وأقل تهالكاً وتتدرج في مانكات من التربة الحمراء. أول "غابة" هي " غابة" الرحيبات وفساطو والرجبان (صورة 24)، وأهمها على الإطلاق إذ تضم 50 إلى 60.000 شجرة زيتون. ثمة أقوال مأثورة تخلذ هذا الغني فيها، من ذلك ما يقال عن ويفات: "أن لو يعد شعير في ديسير ولا زيت في ويفات فعلى الدنيا السلام"(1).
وعن وادي صغير قريب منها يقال: "من ليس له ؟ أشجار زيتون في أم طبّول فليس له إلا العدم"(2). الغابة الثانية هي غاية الزنتان والرياينة التي تحتوي على 30 إلى 35.000 شجرة (صورة 9). أما غابة يفرن وككلة ذات الأشجار الأجمل والتي تحظى بعناية أكبر، فتمثل غلافاً أقل استرسالاً، إذ تقطعه تضاريس جد متعرجة، تنزل قددها باتجاه الأودية، ولكنها تضم ما بين 40 إلى 50.000 شجرة زيتون.
في غرب ووسط جبل نفوسة لن تجد أشجار زيتون بالأودية إلا إذا كانت بمحاذاة عيون. فالوادي حار جداً وقليل التهوية، ما لا يسمح للأشجار بالعيش في سعة، أما النخيل والتين فينموان بشكل أفضل.
(1) - يقول المثل الأمازيغي: "أل مّي أ يوقا طمژين سي دسير، د دي سي ويفا مل دّونيت تفات" ئغاسرا د ئبريدن دي درارن نـ ئنفوسن، طبع مؤسسة تاوالت الثقافية، ص136.
(2) - يراجع [موتيلنسكي]، ص91/92، يقول المثل بالأمازيغية: "ؤل غر ـسن تزمّورت دي ؤم طبّول، ؤل غرسن غير لهول" المصدر السابق ص135.