جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

شجرة الزيتون نفيسة حتى تترك لحالها وتهجر. ومع ذلك تنبغي الإشارة إلى أن النفوسي يجهل طرق الاعتناء بأشجاره إذا ما قورن بزارع الزيتون الصفاقسي الممتاز. فأشجار الأول غير مشذبة أبداً، بما فيه الكفاية، هذا إذا شذبت أصلاً. فهي جميلة بشكل خطير، بأوراقها المرتفعة جداً وبخاصة السميكة والتي تشجع تبخراً يتعين بالأحرى تقليصه إلى حدوده الدنيا، وتمتص من النسخ أكثر مما تمتصه من الثمار. إن تشديباً صارماً، وحده الكفيل بأن يجعل هذه الأشجار تعطي غلة أقل هزالاً، وبصفة خاصة أقل انتظاماً. هذا من جهة. ومن جهة أخرى، ففي بلد يكون فيه من الضروري محاربة تبخر الأرض من خلال الإزالة الكاملة للأعشاب والاعتناء فيها بطبقة عليا سهلة الحراثة على الدوام، نجد أن عمليات الحرث شحيحة على العموم، بل وتكاد تنعدم أحياناً، إلى الحد الذي يجعل الشجرة تعاني أشد المعاناة. تكفي مقارنة أشجار زيتون الزنتان المهملة، بأشجار الرياينة المجاورة لإدراك أهمية وحتمية الاشتغال على الأرض والاعتناء بها(1).

(1) - يشار هنا إلى غياب دراسة عن أنواع أشجار الزيتون بنفوسة في فساطو مثلاً، تمدنا الحبات الغليضة لنوع غراسي بزيتون المائدة. أما النوعان داكر وناب جمل (أنف الجمل) القليلا الانتشار وخصوصا شملالي المعروف جداً في صفاقس والغنية حباتة بالزيت فيغذي صناعة الزيوت. يتعين الكشف عن الأنواع الأخرى وهي كثيرة. وبالمناسبة من الواجب اتخاد الحذر عند التعامل مع الأسماء المحلية التي تتغير بتغير الجهات والقيام بدراسة مماثلة لتلك التي شرع فيها [مانتي Manetti] في الجبل الشرقي، يراجع : [فرانشيتي] ، ص441 و 11.

١٥٧ / ٣٩٩