جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٥٩. يرمى الزيتون في طاحونة حجرية مماثلة لتلك التي نجدها في الأنقاض القديمة بعموم المغرب الكبير، يقوم جمل معصوب العينين بتحريكها ليلاً في الأغلب الأعم. في الصباح الباكر، يملأ العمال سللاً من الحلفاء كبيرة بالعجينة المسحوقة ويكدسونها تحت عارضة ثقيلة من أشجار الزيتون أو النخيل التي ستصلح كمعصرة. يتم إنزال العارضة بحبل بواسطة آلة لرفع الأثقال مشدودة يدها إلى حجرة غليظة. تشغل الآلة حتى ترتفع مع الحجرة فتسحق بذلك أكوام السلل وينساب الزيت. وهذه الدفعة الأولى من الزيت المسحوق تنساب في جرات كبيرة مدفونة تحت الأرض ثم تفرغ في جرّات أخرى لتتخلص من الشوائب. أثناء هذه العملية يتم القيام بعملية سحق ثانية وثالثة. يحدث كل ذلك في شبه ظلمة يستعان فيها بالقناديل والمشاعل، بينما تتسرب من أجساد العمال الذين يحركون آلة رفع الأثقال روائح عرق فظة، والآخرون يشتغلون بأياديهم المتسخة. ونحن نعرف مدى حساسية الزيت لأقل القليل من الروائح والأوساخ. والخارجة من هذه الغيران ليست على الإطلاق من النوع الممتاز.
لكل بلدة على الأقل معصرة يعصر فيها الناس زيتونهم، والأهم من بينها قد تتوفر على ثماني إلى عشر معاصر، وكل واحدة لها مضغط حتى ثلاثة مضاغط. يدوم العمل في هذه المعاصر عدة أشهر وتتوقف المدة على حجم الغلة. وكثيرة هي السنون التي لا تفتح فيها أصلاً.