جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٦١تمتد مساحات شاسعة من الأغراس خلف غابة أشجار الزيتون بمديريات ككلة، ويفرن والرياينة. التل الذي يعلوه الضريح الروماني لصوفيت نراها تمتد على دائرة من عدة كيلومترات عبر التموجات اللطيفة للظهر (صورة 10). الظاهر أن امتداد زراعة أشجار التين في منطقة الظهر ليست موغلة في القدم. فأولى هذه الأشجار وأكثرها عددا غرسها منذ مالا يربو عن قرنين أهل قصر القلعة. أما أغراس ولد عمران من نفس الشجرة- وهم الفخذة الرئيسية في ككلة فتعود إلى جيلين أو ثلاثة. لكن الثابت هو أن شجرة التين كانت دائماً وأبداً الشجرة الرئيسية في البساتين الجافة المحيطة بالبلدات.
تتناقص أعداد هذه الشجرة تناقصاً كبيراً غرب الزنتان. وتلعب دوراً هاماً جداً في الجبل الغربي المعروف بفقره. نجدها مبثوثة هنا وهناك، سواءً في الهضبة حيث تختلط بأشجار الزيتون أو في البطائح أو في أعمق أعماق الأودية حيث يعلوها النخيل.
تقاوم شجرة التين الحرارة جيداً بل إنها تزدهر وتثمر في الأودية الحارقة المجاورة للحدود وعلى جفارة حتى. وبطبيعة الحال، لا تخلو منها أبداً مختلف السطيحات التي تصلها مياه غزيرة "كفقها" و"جسر" و"شيابا" ومع ذلك، كل فترة من أعوام الجفاف المتتالية تحمل معها إلى حتفها الكثير من أشجار التين. وحتى إذا كانت تقاوم الجفاف بدرجة أقل من شجر الزيتون فإنها قادرة على إعطاء الثمار بعد ثلاث أو أربع سنوات فقط.
النخيل، الواحات : حتى وإن كان أهل نفوسة يستهلكون كميات مهمة من التمر فإن زراعة النخيل (تازدايت بالأمازيغية) ثانوية ومهملة جداً. عدد أشجار النخيل أقل بكثير من مثيلاتها من الزيتون والتين، مع الخصم من الحساب تلك التي تنمو في الجفارة . الظاهر أن عددها كان مرتفعاً بشكل ملحوظ منذ بضع سنوات، وان اختفاء الكثير منها ناتج عن الاضطرابات التي تلت جلاء الكتائب الإيطالية عام 1915م.