جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٦٢تتناثر أشجار النخيل على العديد من سطيحات السفوح وفي أعماق الأودية ولا تتجمع في شكل باقات إلا بالقرب من العيون. ناذرة أشجار النخيل التي تشرئب بقنبرتها على مستوى سطح الهضبة، ذلك أن الريح البارد يؤذيها كثيراً.
ليس النخيل عند أهل الجبل في وضع جيد، إذ يعاني أحياناً من الريح، ويحتمي أكثر ببعضه البعض، إذا كون واحات حقيقية، فالمناخ هنا ليس حاراً وجافاً بما فيه الكفاية حتى يكون الانتاج جيداً، ولو أن الجو العام السائد في الأودية والعقائق المتاخمة للحدود التونسية هو شبه صحراوي. أخيراً، كثيرة هي أنواعه الضعيفة المنتوج، وكلها تعطي ثماراً لا يمكن الاحتفاظ بها طويلاً، بفعل عامل المناخ لا محالة. (من الضروري القيام بدراسة خاصة لهذه الأنواع حتى نتبين حقيقة الأمر).
فرضت هذه الظروف غير الملائمة على النفوسيين دائماً جلب ثمار ألذ وقابلة للحفظ من فزان. نخيل الجبل لا يثمر إلا تمراً ضعيفاً ورديئاً. يحبذه ساكنة الواحات الصحراوية لتوفرها على مواصفات أخرى ولأنه يثمر نوعاً إسمه "لاگبي" أو "لاگمي" الملقب أحياناً بخمر النخل. يتعلق الأمر بنسغ الشجرة نفسها المقطوف من قمتها، وعى المخروط النباتي، ويعطينا سائلاً حلوا يتخمر بسرعة يحسن استهلاكه قبل مضي 24 ساعة. يتناوله الناس هنا بشرهٍ. في منطقة نالوت حيث العساكر كُثر ينظر إلى النخلة كمعطاء لـ "لاگمي" أكثر مما هي منتجة للتمور. منذ العهد التركي تم اتخاذ مجموعة من التدابير ضد الاستغلال السيء لشجرة في متناول الجميع.
تستعمل الأنسجة الصفراء وأزهار النخل بعد إخضاعها لتحضيرات متنوعة إما لعلاج أو كقوت. أما نوى التمر فتأكلها الجمال والأبقار بعد سحقها في أحجار مجوفة موضوعة قرب بعض المنازل. ويستخرج من جذعه بعد أن يقطع طولياً كعوارض طويلة ومستقيمة لا توفرها شجرة الزيتون بل إن النخيل يسهم في بناء المنازل وتشييد الدور.