جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

أخيراً تخفف أوراقه وهج نور "السواني" أي الواحات الصغيرة المزروعة. من الناذر أن لا نجد تحت أشجار النخيل الدالة على وجود عين وسط المهيلات بضع أشجار تين وزيتون وشجيرات رمان معدودة على رؤوس الأصابع. غير أننا رأينا بأن الواحات المزروعة والمعتنى بها هي بمثابة الاستثناء هنا. في ظل النخيل تنمو بعض الأشجار المثمرة منها التين بادي ذي بدء ثم الرمان الموجود بكل مكان والمشمش والخوخ واللوز والتوت وثلة من الأجاص وقليل جداً من التفاح وأحياناً تجد كرمة تتسلق شجرة وشجرة خرّوب تغرس جذورها القوية في المهيلات وزيتونة تبسط أوراقها في هذا الإتجاه و ذاك. غير أن أشجار الزيتون التي تنمو بكثرة على امتداد الجداول الصافية لوادي الرومية والخلايفة ناذرة في الواحات الأخرى ذلك أن جذورها تُنهِكُ الأرض وظل أوراقها أكثر كثافة وسمكاً.

والحال، يتم اللجوء إلى أعمال بستنة ما بين الأشجار المثمرة. على الأرض المقسمة إلى مربعات صغيرة والفائضة موسمياً بالمياه يُزرع الفول والذرة والشعير والثوم والبصل (الكثير من البصل) واللفت والفلفل الحلو والفلفل الأحمر المر. وأحياناً تزرع الحلبة والحناء في فصل الصيف، والبطيخ الأحمر والأخضر. لا تكون للبستنة أهمية نسبية إلا بجانب جادو في واحة عين تموگت وئگناون (صورة 21)، وبصفة خاصة بالقرب من يفرن. فالواحة الصغيرة للسوادنة والبساتين ذات الآبار المتواجدة بجانب عين الرومية، تزود سوق يفرن بشتى الخضروات، منها تلك التي ذكرناها أعلاه إضافة إلى الطماطم والكوسى، بل وحتى السلاطة التي تعجب عدداً من الأسر الأوروبية المقيمة بالمركز.

١٦٣ / ٣٩٩