جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

غير أن الأمثلة المذكورة لا تعدو أن تكون استثناء. ذلك أن الأهالي لا يرون موجباً لتنويع أغذيتهم والكثير منهم يفضلون في الربيع التنقلات مع قطعانهم والاقتيات من الحليب على العمل الشاق للبستنة. أقصى ما يفعلونه هو زرع بضع بطيخات خضراء وحمراء في فصل الصيف، والاكتفاء بقطف ثمار ناضجة من أشجار متروكة على الدوام للإهمال.

إن الثقافة المسقية ترف لا طائل تحته بالنسبة للعديد من ساكنة الجبل وطبيعي ألا تشهد إلا نموا يكاد لا يعتد به.

إن زراعة الكروم موزعة بين الزراعة المسقية والزراعة الجافة، غير أنها ذات أهمية، ومع ذلك نلاحظ ان عدد أشجار الكروم يفوق مثيلاتها من التين في الرياينة ويفرن وككلة، وبصفة خاصة في منطقة صوفيت. فحتى وإن كانت الكرمة لا تشذب بالأسفل وتتخذ شكلاً أجماً. يؤكل العنب والتين وهما لا زالا يحتفظان بكامل طراوتهما. وحدهم يهود يفرن هم الذين يصنعون من عنب المنطقة خمراً والظاهر أنه خمر يمجّه الذوق.

في كل مكان، تتناثر أشجار الزيتون والتين والنخيل والمزروعات المسقية على مستوى الجبل والظهر وعلى السفوح وفي أعماق الأودية. تقطع البساتين المسقية بعض السطيحات الضيقة المسنودة بأسوار من حجارة صلدة. أما الأشجار الأخرى فتتواجد على قطع أرضية ذات أشكال متعددة. على السفوح وفي العقائق العليا لجبل نفوسة الغربي وفي الأودية أيضاً تناظر القطع الأرضية تام التناظر شكل السطيحات وكل مالك له قطعة أو أكثر قد تكون متجاورة أو لا، وناذراً ما تكون هذه السطائح -الضيقة والقصيرة نسبياً والتي تتطلب عناية دائمة- في ملك أكثر من عائلة.

١٦٤ / ٣٩٩