جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

في "الغابة" نجد أن شكل القطعة الأرضية متطابق مع طريقة توزيع الأشجار. فنحن نقدر مدى أهمية الملك تبعاً لعدد أشجار الزيتون أو التين وحتى ولو تباعدت المسافة بينها فإن الأرض التي تتواجد عليها ليس لها سوى أهمية ضئيلة، إذ يتم زرعها بالقرب من الجذوع، وأحياناً تبذر، وغالباً ما تهمل ليرعى فيها الرعاة مواشيهم. وحدها الأغراس الفتية والبساتين تحمى من أسنان البهيمة، وما عداها تستبيحه القطعان، علماً بأنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل التمييز بين مختلف القطع الأرضية.

و هذه الأخيرة، فضلاً عن ذلك، يمكنها أن تتوسع أو تتقلص أو تغير شكلها بفعل شراء أو بيع الأشجار. فهي لا تمتاز بالطابع القار لمثيلاتها على السفوح التي تزول إلا بالانهيار الكامل للسطيحات.

عموماً، كل رب عائلة يمتلك بضع شجيرات زيتون في العقائق الكهلة بالجبل أو في "الغابة" الممتدة على مستوى الظهر، وبضع شجيرات تين، ونخلتين أو ثلاث، وثلة سيقان كرمات في عمق الوادي المجاور أو على سطيحة أو سطيحتين معلقتين في خصر الجبل، وقد يمتلك أيضاً بضعة أمتار مربعة من الأرض، ومجموعة من الأشجار المثمرة في الواحة الصغيرة المجاورة. يترتب عن ذلك أن الملكية هنا شديدة التجزؤ، وتجزؤها أو بالأحرى تفتتها يزداد خطورة إذا علمنا أن كل الناس فقراء ويمتلكون قلة من الأشجار، وأنه بمقتضى عرف الملكية العائلية فإن كل شجرة زيتون كانت في ملكية جد مشترك تصير ملكاً لعدد كثير من العوائل. وما يزيد الطين بلة هو أنه في مناطق بعينها حيث يمكن زراعة الحبوب تحت الأشجار، من الوارد ألا يكون مالك أشجار الزيتون هو المالك نفسه للأرض. فقد تكون لرجل غني أحياناً أشجار وأراضي في عشرة أو خمسة عشر بل وعشرين مكانا متفرقاً. ناذراً ما نجد أملاكاً للأحباس(1)

(1) - كانت نظرية الوقف (الأحباس) في المذهب الإباضي موضوع دراسة حديثة من المنظور القانوني وتطبيقاتها في مزاب قام بها :

- M. Mercier Etude sur le Waqf ibadite et ses applications au MZAB، Alger 1927.

١٦٥ / ٣٩٩