جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

، وحتى إن وجدت فلا تعدو وأن تكون بالأغلب الأعم أشجار زيتون متفرقة كغيرها من الأشجار.

بالجملة لو شئنا إنجاز تصميم تأريفي (أي سجل للمساحة) خاص بالجبل فسنحصل على فسيفساء لا تصدق، وسيكون ضرباً من الاستحالة القيام برسم شجرة زيتون معينة، كونها في ملك أربع عوائل دفعة واحدة، وقد تنمو على أرض في ملك عائلة خامسة.

ناذرة هي الحالات التي لا يخدم فيها المالكون بأنفسهم أراضيهم قلة من الميسورين في الجبل يشغلون مزارعين مقابل إطعامهم وكسوتهم، وبضع ليرات عند نهاية الأسبوع أو الشهر. والظاهر أن عقود التشارك تكاد تكون منعدمة في الزراعات الجنبية.

2- زراعة الحبوب وتربية الماشية

الجفارة والظهر : تعتبر الغِراسة المورد الرئيسي للجبل وليس الوحيد. ناذراً ما لا يبذر جزء من الأراضي التي غرست عليها الأشجار وكل ما تبقى من الفضاءات الصلدة تصلح للمرعى. لكننا لا نجد المساحات الشاسعة الضرورية لزراعة ممتدة للحبوب وتربية منتجعة للماشية إلا خارج الجبل نفسه، وأقصد بالضبط الجفارة والظهر. تبذر أولاً وتُقادُ البهائمُ حيث أمطرت سواء كان بعيداً أو قريباً في السهل أو على الهضبة. لا وجود هنا لقاعدة يمكنها أن تقف في وجه البحث عن الإيجابيات التي توفرها الأمطار المنتظرة دائماً على أحر من الجمر.

بطبيعة الحال، ثمة مناطق محظوظة أكثر من أخرى، وفي مقدمتها الأودية العريضة التي تهبط برفق في اتجاه القبلة والشرائط، حيث تتواجد صفائح طمي الوديان ومنخفضات الجفارة. وبما أن كل تحديد إداري يحد حصة من السهل وقطعة من الهضبة، فإن لكل دائرة أراضيها من الشعير ومراعيها المفضلة. يذهب جُل سكان البلدات تقريباً إلى الجفارة ليبذروا البذور وإلى الظهر لرعي مواشيهم.

١٦٦ / ٣٩٩