جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

على ضفتي شريط ساحلي جبلي يبلغ عرضه 20 كيلومتراً تتناثر عليه مجموعة من البلدات زرعت فيه أشجار بكثافة نسبية، تمتد منطقتان مسطحتان وواسعتان مكسوتان بالتعاشيب الشبه مدارية أو الشبه صحراوية، حيث يتيه الرعاة مع قطعانهم، ويسلّم الناس للسماء أمر ما بدوره من شعير وقمح. لكن مادامت الجفارة النفوسيين وبصفة خاصة أرضاً صالحة للحرث وناذراً ما تتجاوز 20 إلى 30 كيلومتر عرضاً فإن المساحات الشاسعة للظهر والقبلة الأكثر جفافاً وخُصوصاً من حيث المياه، توفر مراعي فقيرة بقدر ما هي شاسعة والتي تمتد على طول 30، 50 بل وأحياناً إلى 100 كيلومتر، من اللائق ضبط حدود هذه وتلك. لكن إذا أخذنا بالاعتبار اننا في بلد التعاشيب (الشبه الصحراوية منها تحديداً)، فإن الحد ليس هو الخط بل شريط واسع نسبياً والقابل على أية حال للتجاوز والاختراق عند الإقتضاء.

في نفوسة الغربية، تمتد أراضي ساكنة الجبل من الجنوب إلى منتصف طريق واحة سيناون، أي حوالي 50 إلى 60 كيلومتر. وحدهم الحرابا وهم رحل أكثر من غيرهم يذهبون أبعد من ذلك أحياناً مع قطعانهم ليصلوا حتى فزان، وإن كان ذلك لماماً. حيث تمطر قريب ولو كان بعيداً. في الشمال، يملك قاطنوا الجبل شريطاً في الجفارة يمتد حوالي 8 إلى 10 كيلومترات، غير أن القطعان تتجاوز أحياناً الحدود الإدارية حتى تلامس أراضي الواحات الساحلية. في أقصى الغرب، توجد وازّن في وضعية غريبة فعلاً. فقد اجتزأت منها الحدود جزءاً كبيراً من أراضيها، ومعظم أشجارها تتواجد في وادي مورطبة اللصيق بتونس، أما أراضي الزراعة والرعي فيها فتمتد إلى تخوم رمادة. وبجواز سفر سنوي مقداره عشر فرنكات يتمكن الوازّنيون من الوصول بأمان إلى أراضيهم.

١٦٧ / ٣٩٩