جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

للمديريات التابعة لجادو نصيب في الجفارة يمتد حوالي 35 كلم ويصل إلى قصور جادو وبئر الأحد؟. وعلى الهضبة، نجد العرض المستعمل غير قار. ناذراً ما يمضي أهل فساطو أكثر من نصف يوم طريقهم نحو الجنوب، وأبدا لا يمضون يومين، بينما الرحيبات الأكثر رحلاً يصلون حتى بئر ألاّغ، أي حوالي 100 كيلومتر، والرجبان يذهبون أكثر منهم فيصلون إلى بئر نصرة، الحمادة الحمراء. أما آل الزنتان -كبار رحل الجبل- فلا أحد يشك في أنهم يقطعون 450 كلم الفاصلة بين الجبل وفزان، ويسطون بالفعل على الجزء الأكبر من خلفية بلد الرياينة ويفرن.

قلما يبتعد سكان هذه المديريات وساكنة ككلة عن قراهم، غير أن قطعانهم ترعى لوحدها في نقاط أبعد بمعية رعاة رحل. يولون أهمية أكبر لأراضيهم الشاسعة في الجفارة، التي تمتد حتى خط موازي للجبل، يبعد بثلاثين كيلومتراً، ويمر من بئر البيضا وبالضبط من الأراضي الخصبة لقطّيس الغربية.

في الجبل حيث تكون الأشجار حدود الأراضي بدقة، حين هي أقل دقة في الجفارة وأقل منهما في الظهر والقبلة. يذهب الواحد عند جاره بدون أدنى مشكلة ليبذر عنده البذور إذا لم تمطر السماء حيث يقيم، فهناك فائض في الأمكنة ويتم التفاهم بشكل ودي حول هذه الأمور. بالسهولة نفسها ترعى المواشي في قطعة بالظهر أو القبلة في ملكية الأغيار. فالمراعي هنا غير مكتظة بالنبات، ويدرك الناس بأن الشمس سوف تحرق في بضعة أسابيع ما لم تلتهمه الدواب. لكن من حيث المبدأ، كل يلزم أرضه. غير أنه لا يفوتنا ملاحظة كيف تتغير قيمة الحد (الحدود) بالنسبة للأهالي تبعاً لطريقة استغلال الأرض. كثيراً ما نستعمل في كل مكان بالمعمور عبارتي الحدود، التخوم وما إلى ذلك، غير أنه ليس لهما الحمولة ذاتها في البلاد المعتدلة المناخ وبلاد السهوب والتعاشيب.

١٦٨ / ٣٩٩