جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٦٩تجمع الجفارة بالظهر العديد من القواسم المشتركة، لكن تفرق بينها أيضاً أشياء كثيرة ولافتة، وهذه الأخيرة لا تفسر فقط بالظروف الطبيعية. فالجفارة تتوفر على أراضي قوية على العموم، ومناخ حار، ووفرة في المياه والمياه الجارية والعيون والآبار مقارنة مع الظهر. ثمة أيضاً اختلاف قانوني لافت. فالفضاءات المكشوفة في الظهر ذات قيمة ضعيفة جداً، فهي أراضي المنفعة العامة المملوكة للدولة، ويمكن لأي كان زراعتها.
على النقيض من ذلك فإن سكان الجب سعوا جاهدين لضمان ملكيتهم التامة لأراضي الشعير الثمينة في الجفارة. فقبل حوالي سبعين عاماً اشتروها شراء فردياً من الحكومة التركية، ويحافظون أشد الحفظ بشهادات الملكية. تتوقف مساحة الأراضي التي تمت حيازتها على المبالغ المالية المدفوعة دون الحصول أبدا على الملكيات الضيقة في الجبل. غير أن القطع الأرضية تكون أحياناً جد صغيرة في المجاري العريضة للأودية، أو في المنخفضات التي ترفع المياه الجارية من شأنها، والتي يحرص كل واحد على أن تكون له فيها بقعة أرضية. تزداد ظاهرة التقطيع الترابي حدة في مناطق بعينها، سيما تلك التي يشتد عليها الطلب والموزعة بين مجموعات عدة من الساكنة. فقطيس، على سبيل المثال تتوزع بين ساكنة يفرن- ككلة وغريان والزاوية. يمتزج أهل الساحل وأهل الجبل إذن في سفح الجبل على الأقل ناحية الشرق، كما أن أهل الجبل والرحل يتفرقون مع قطعانهم في المراعي المجاورة، بل إن نفوسيي الغرب مالكون لأراضي شعير تقع في النفوذ الترابي للصيعان. يتعلق الأمر بقلة من الرحل كلهم رعاة يتيهون وراء قطعانهم بين الجوش والحدود.