جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧١في الغرب، على سبيل المثال، يحصل الناس على معدل محصول جيد أو متوسط كل خمس سنوات ومحصول ضعيف نسبياً كل سنتين ومحصول لا يعتبر كل سنتين أيضاً. أما في الشرق فيحصل الناس عموماً على غلة جيدة كل ثلاث سنوات وواحدة لا تعتبر وأخرى ضعيفة. وينبغي التذكير بان هذه الأوصاف هي من تقديرات الأهالي. فالزائر الأوروبي الجاهل بمعطيات المنطقة سيجد أن المحصول "الجيد" هنا ضعيف بالنسبة إليه وسيعتبر "الضعيف" منه هباء لا يعتد به. فماذا سنقول عن تعاقب سنتين أو ثلاث أو حتى أربع التي نجني فيها حتى البذرة المزروعة، ويحدث هذا على الأقل ناحية الغرب. من الندرة بمكان أن نشاهد غلتين جيدتين متتابعتين كما حدث ذلك عامي 1931-1932م و1932-1933م علماً بأن المساحة المزروعة في هاتين السنتين الأخيرتين صغيرة جداً لأن الخريف كان جافاً جفافاً مطلقاً. ويدخل في باب الشذوذ الوقوع على سنتين زراعيتين متتابعتين لم يتوقعهما الناس.
عادة ما تبذر البذور في الجبل وللظهر، غير أن الزراعة تتركز أكثر في الأعماق الطميية للأودية وفي "گرعا" و"تيبحيرين" الجفارة. ففي هاذين المكانين تتجمع المياه وتنتشر سديمات واسعة من الطمي، في مثل هذه البلاد التي لا تعرف فيها الزراعة إلا الأرض المستريحة (البائرة) بفعل الجفاف فإن الماء والطمي الجديد هما اللذان يحملان للأرض عناصر مخصبة قادرة على تغذية أجمل أنواع المحاصيل، أكثر مما أية قطعان مواشي.
إن الأودية الصغيرة للجبل الغربي لا تتوغل في السهل. ومع ذلك فوادي تسلتس يغرق بالمياه لمساحات صغيرة قرب بئر المبروك وأم الغار، وتنتشر مياه وادي نالوت باتجاه زگزاوْ وثمة بحيرات عدة مشهورة في تيجي والجوش داخل النفوذ الترابي للصيعان. لا تزرع الأرض في الظهر إلا إذا أمطرت السماء، وإذا لم تتوصل بعد الجفارة بنصيبها من الماء. ولا تبذر البذور في الأودية إلا إذا كان ثمة انسياب باكر وكافي.