جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

يزرع، أهل فساطو وجيرانهم في الجفارة على وجه الخصوص. فالوديان أكثر أهمية فيها مما هي عليه في الغرب، إذ أن مجاريها أعرض، سيما وادي جادو وئگناون والرجبان التي تصب في سهول غرينية (طيمية) واسعة، في اتجاه تابحيرت نـ جادو وجنوب بئر الحوض، بالمقابل لا زراعة تقريباً في الأودية ذات التربة الثقيلة والمياه الجارية العابرة. في الظهر، من الوارد أن تمارس زراعة جافة، غير أن محاصيلها نادراً ما تكون متوسطة.

سكان الرياينة ويفرن وككلة محظوظون أكثر من غيرهم. إذ يتوفرون على الكثير من الأراضي الصالحة للزراعة على مستوى السهل، وهي المجاري الغرينية لأودية سكفل، ووادي لتل وزارات وگارت بن سترتّي حيث ملتقى أهل الرياينة والقرى المجاورة ليفرن، وگرعة الگيز وكرعة أم الآدم ولهنشير ونيس، وبصفة خاصة قطّيس الغربية، أفضل سهل لزرع الحبوب ويمتد على قدمي ككلة وغريان جهة الشرق.

تزرع سطائح أودية الظهر بصفة خاصة إذا ظهر أن العام سيكون ضعيفاً، وأن أراضي السهل القوية جداً لم يصلها ما يكفي من المياه. تقنع تربة الحمري الفقيرة والخفيفة بكميات أقل من الماء مقارنة مع التربة الغرينية، وبالتالي تقوى حظوظ جني المحاصيل من السنابل فيها.

يتأقلم الشعير جيداً، مقارنة مع القمح الصلب- وحده المعروف هنا- مع الظروف الطبيعية غير الملائمة بالمرة. يتلاءم الشعير أكثر مع الأراضي السليسية (الصوانية) الفقيرة من حيث الجير، ويجعله نموه الباكر محبباً أكثر عند الساكنة. فالشعير يكتمل نموه قبل القمح بعشرين يوماً، وهو ما يضمن غلة متوسطة منه كل سنة، في حين تكون غلة القمح دائما تحت رحمة القبلي. هكذا يزرع من الشعير ثماني إلى عشر مرات في نفوسة الشرقية مقارنة مع الغربية.

فالقمح نادراً ما يتلائم مع گرعات وبحيرات السهل، ومع ذلك تجد الأهالي يزرعون كيفما اتفق هذه الحبوب أو تلك في أي مكان وهم مخطئون في ذلك.

١٧٢ / ٣٩٩