جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٤إذا كان المحصول جيداً تطول فترة الحصاد، لأن الإشتغال بالمنجل المضرس يكون بطيئاً، وهو المستعمل في عموم افريقيا الشمالية، والسنابل المبعثرة لا تتجمع إلا ضمن كميات صغيرة جداً. على العموم، يترك عند الحصاد التبن المشرئب الذي تلتهمه الماشية في وقت لاحق. عندما تكون السنة جيدة، ترى أفراد العائلة يتسابقون بحماس لجني محصول زراعي قد يعتمدون عليه في عيشهم ثلاث سنوات متتالية. ترى الرجال والنساء والأطفال في وضعية انحناء مسلحون بالمنجل الصغير وهم منهمكون في العمل ببالغ السرور. للأسف، مثل هذه السنوات ناذرة جداً. فالغالب هو أن نرى الحاصد تائهاً في حقله الفارغ تقريباً، وقطع سنبلة من هنا وسنبلة من هناك ولا يجني من حقل مبذور إلا كمشات هزيلة من السيقان. وكثيرة هي السنون التي ليس فيها ما يحصد على الإطلاق.
بعد الانتهاء من الحصاد يبدأ الدرس. وتجد بجانب كل بلدة مكان أو عدة أمكنة تسمى "لمنضرة". لمنضرة هي مساحة من الأرض خالية من التراب، وسهل العثور عليها في منطقة نالوت الكلسية، وتحاط بأحجار ضخمة ذات الإنتصاب المتفاوت. توضع الحزم خارج هذه المساحة في شكل دائري لتدوسها الخيول والأبقار والحمير. وهذا هو نمط الدرس الوحيد المعروف في جبل نفوسة، ولا وجود فيه للجرار المستعمل من قبل المزارعين بالساحل. وبعد الدرس، يتبين أن الحب لا زال صلباً فيتم اللجوء إلى الدوس بالعصي في نهاية العملية.
توضع مؤونة الشعير والقمح في مخازن تدعى "غُرفة" (بالأمازيغية مارگين أو تماديلت) أو في مطمورات محفورة تحت الأرض. لا تطحن النساء من الحبوب في طاحونتهن اليدوية الصغيرة إلا بقدر ما تحتاجنه، وهو عمل طويل وشاق يقمن به كل يوم. يعتبر جلب الماء والطحن من أصعب الأشغال على الإطلاق. تماثل الطواحين المستعملة في جبل نفوسة الموصوفة عادة في بعض المؤلفات(1)
(1) - يراجع الوصف والبيليوغرافيا في :
Textes Arabes de Takrouna، p/p 236-238