جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨١

في فصل الربيع يتجمع كل أفراد العائلة قرب البهائم تحت الخيمة في هذا الموسم الذي يدعى موسم الحليب، والكل لا يتغذى أساساً إلا من حليب العنزة والنعجة.

أما عن الاستعمالات الأخرى للقطيع. ففضلاً عن حليب النعاج الذي يستخلص منه الزبدة والجبن هناك اللحم الذي يكثر عليه إقبال الشراة أحياناً. أما صوفها فتنسج منه "الوزرة" (تلابة بالأمازيغية) وهي عبارة عن أثواب واسعة بيضاء أو بنية يتدثر بها وتحل محل البرنوس. تعرف الوُزر (ج:وزرة) نالوت وجادو إقبالاً شديداً وتخلق حركة تجارية صغيرة. يغزل الصوف بالمغزل، ومهنة الحياكة هنا لا زالت في أطوارها الخشبية البدائية يقذف فيها المكوك بواسطة اليد.

تحاك من الصوف كذلك أغطية بيضاء وبنية وبعض الأفرشة بل ثمة محاولات في جادو لمحاكاة البساط القيرواني المصنوع من الصوف الرفيع غير أنها محاكاة غير موفقة. للنعجة امتياز على العنزة بفضل الصوف الذي توجد به على الناس ما حذا بالترك إلى فرض ضريبة مضاعفة عليها.

يستعمل زغب الصوف أيضاً، حيث يمزج زغب النعاج بزغب الجمال في حياكة ما يسمى هنا: "فليج". يتعلق الأمر بشرائط طويلة وضيقة تحاك على الأرض ثم تخاط مجتمعة لتعطيينا خياماً. بالطريقة نفسها تحاك هذه الشرائط الطويلة المسماة "مركوم" وهي عبارة عن أفرشة أو بساط وتجتمع فيها الألوان الثلاثة: الأسود والبني والأبيض.

العنزة (تغاط بالأمازيغية): هي الممون الرئيس بالحليب واللحم، وهي شقيقة للماعز على امتداد افريقياً الشمالية(1). العنزة دابة صغيرة ذات زغب أسود، سريعة الحركة، ومتحملة، غير أنها لا تعطي سوى ربع لتر من الحليب في اليوم، غير أن لحم الجدي جيد للغاية.

(1) - يراجع : Geoffroy Saint Hilaire p288 et suivantes ، Ducros p8

١٨١ / ٣٩٩