جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

العنزة هي دابة الجبل بامتياز. ترعى قطعانها هنالك لمدة طويلة من السنة، وإن كانت تخلط بالنعاج حتى لا يكون مالكها في حاجة إلى أكثر من راع في الشتاء، يعتصم الماعز بالوديان لأنه لا يتحمل كثيراً الرياح القوية والباردة للظهر، وفي الصيف يهبط الكثير منه إلى الجفارة للاعتصام بالعيون والآبار. غير أن الكثير منها أيضاً يظل ملازماً لأماكن السكن تحت حراسة فتى. وبينما لا يلج الضان والخرفان أبداً تقريباً طرقات القرى، فإن الماعز والجدي يحرسون في باحة البيت.

الماشية الضخمة : تكاد تكون تربية الماشية الضخمة في الجزء الأكبر من الجبل غير ذات قيمة. فرغم جلادة الأبقار (تفوناست بالأمازيغية) إلا أنها لا تتأقلم مع الطبيعة القاحلة والصخرية للمنطقة ككل. البقر هنا لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة في كل قرية، ومن خصائصها أنها لا تسرح بعيداً وتلازم مصادر المياه وترعى بقدر ما تستطيع في سطائح مختلفة: شيابا، لجسر تاغردايت، ولا تعطي إلا ثلاثة إلى أربعة ليترات من الحليب يومياً، ونجد من بينها من يجلب الماء من عمق الآبار. لا يرتفع عددها نسبياً إلا في مديريتي يفرن وككلة حيث الغطاء النباتي أحسن حالاً من مثيله في أمكنة أخرى.

يستهلك الأهالي بكثرة حليب النعاج والعنزة والبقرة إضافة إلى حليب الناقة(1)، ويستخلصون منه الزبدة والجبن الأبيض. لا توجد الزبدة في حالة جيدة تسمح بالمتاجرة فيها. يوضع الحليب الممخوض مساء في قربة من جلد الماعز خالية من الزغب توضع بدورها فوق الرماد منذ الصباح الباكر، تلتقط أسماعنا أصوات نساء يمخضن ويعجن هذه الممخضة الأصيلة. لا زال اللبن في هذه المرحلة غنيا بالكازيين وهي مادة بروتينية لذلك نتركه يختمر قبل أن يشرب بالصحة والعافية.

(1) - تعطي النوق كالأبقار ثلاثة إلى أربع ليترات من الحليب في اليوم.

١٨٢ / ٣٩٩