جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

يهيأ الجبن الأبيض أيضاً بتخثيره في مكان دافئ والغريب أنه لا يتم تهيئ الجبن المطهي أو المطبوخ. ففي البلدان التي لا يتأكد فيها أهلها بأن ما لديهم من أطعمة سيكفيهم طيلة الناس، يتم اللجوء إلى تصبير، من بين ما يتم تصبيره، مشتقت الحليب، فهي ذات نفع كبير في مثل هذه الحالات.

أحياناً، يستعان بالأبقار في الأشغال، غير أن الدواب الرئيسية في هذه الباب هي الجمال والحمير (ژيط أو أغيول بالأمازيغيى) والخيول (أگمار) في بلد، يعتبر فيه الحدل (أو تحديل الأرض) شيئا مجهولاً لا مناص من الاستعانة بخدمات الإبل التي تحمل بسهولة على ظهورها حمولة تصل إلى 120 أو حتى إلى 150 كيلوغراماً. كان القابض التركي يعادل بين الجمل والرجل. الجمل معروف في عموم صحراء افريقيا والدائرة المحيطة بها، لكن كان عليه هنا أن يعود رجليه على المشي فوق الحصي والحجارة. على أية حال، يعمل الناس على تجنيبه المرور من المسالك الرديئة ونراه دائماً يتسلق المنحدرات الأشد وعورة بخطاه الوئيدة والمنتظمة على الدوام.

الجمل (ألغم بالأمازيغية) هو الدابة التي لا مفر منها. تلتهم كل شيء بما فيها الجنبة المشوكة. لكن لايجب أن ننخدع بعفتها المزعومة والأهالي يدركون جيداً أن الدابة التي تشتغل في حاجة إلى الأكل، فحتى في فصل الصيف حيث تنعدم النباتات الخضراء تسلم للجمال مقادير من التبن والشعير، وعلف الحلفاء، ونواة التمر. ترسل الجمال من حين لآخر إلى مراعي القبلة للرعي من السرمقيات التي تنبت على مساحات شاسعة بالقرب من المستنقعات المالحة والسبخات. لا يعتبر الجمل أحسن دابة لحمل الأشياء فحسب، إذ يحمل في خرجها المصنوع من الحلفاء التبن والبذر والخشب والحجارة بل يستخرج كذلك الماء من الآبار، كما يعتبر الدابة الرئيسية في عملية الحرث. فهو يحمل بمرح على ظهره الحارث و المحراث ذهاباً وإياباً.

١٨٣ / ٣٩٩