جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٨٤يقوم الحمار بالخدمات نفسها التي يقوم بها الجمل، غير أن قواه أقل بكثير من قوى هذا الأخير. فهذه الجحوش الصغيرة ذات الطاقة الهائلة في التحمل رغم ما يقدم إليها من طعام مزري، هي دواب لا ينال منها التعب، وقادرة على حمل رجل. لا تترنح أبداً حتى في أردء المسالك. بالمقابل يضعف الحمار في جره للمحراث، علماً بأنه عادة يتم ربطه به.
الخيول أقل عدداً. فعلى الرغم من الجلادة التي يتسم به الخيل المغربي وخفة الحركة التي يتسلق بها المسالك الوعرة، فإن الخيول عموماً كائنات رقيقة ومكلفة من حيث الطعام، في بلد فقير وجبلي تنزلق في مسالكه بسهولة، وتكون معرضة في كل وقت لكسر في الساق وما شابه. عادة ما يشد وثاقها بالمحراث، ويستعملها الأشخاص الذين يتوفرون على ما يكفي من الإمكانيات لإطعام هذا الحيوان الكمالي.
ومن الغرابة فعلاً أن يكون البغل (أسردون بالأمازيغية) غير معروف هنا بالمرة، علماً بأنه الأكثر تأقلماً مع طبيعة جبل نفوسة. فالبغال الإريرتيرية غير المصفحة بالحديد والمستعملة من قبل العساكر وأصحاب القوافل الإيطالية رائعة جداً. فقد قطعت على ظهرها مئات الكيلومترات على مسالك رهيبة دون وقوع أدنى حادث أثناء الرحلة. إلا أن الأهالي لا يخفون احتقارهم لهذه الدابة الرديئة ونفورهم منها لأن الله جعلها عاقراً. ومع ذلك، لا بد أنهم في يوم أو آخر سيتبنون هذه الدابة، والعساكر بدأوا فعلاً في العثور على شراة لدواب أعيد إصلاحها.
الخاتمة
يرتكز الاقتصاد الفلاحي لجبل نفوسة على شراكة ما بين الجفارة والظهر والجبل. تلك حتمية جغرافية غير قابلة للمناقشة. ويتمخض عن هذه الشراكة بالضرورة نمط عيش شبه ترحالي سيكون موضوع دراسة ومقارنة فما يلي من سطور.