جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

أمازيغ و"عرب" تنقلات الساكنة

1- أمازيغ و"عرب"

تتجلى أهمية العنصر البشري أيضاً، والتي سبق وأن انكشف من خلال مقارنة بسيطة مع جبل ترهونة، في تباين ذوات ساكنتهما، فمكونات ساكنة جبل نفوسة هي إزاء الظروف الطبيعية نفسها التي هي هي بالنسبة للجميع. توجد بين الذين نسميهم ويسمون أنفسهم "أمازيغاً" أو "عرباً" تباينات لا يستهان بها، وقد تصل أحياناً إلى حد التضاد.

فواحدة من الخواص الأساسية لجبل نفوسة أن نصف ساكنته تتحدث الأمازيغية، فالجبل والقصر الساحلي لزوارة هي المنطقة الوحيدة الناطقة بالأمازيغية في إقليم طرابلس بل في عموم ليبيا الشمالية(1).

ستمكننا إطلالة بسيطة على خارطة توزع اللغات (خارطة الرسم 9) في المنطقة المعنية من التمييز توا بين أربع مجموعت ناطقة بالأمازيغية: يفرن، جادو، كاباو ونالوت- ووازّن تحيط بها وتعزلها بلاد ناطقة بالعربية أو مزدوجة اللغة.

وينضاف إلى هذا الاختلاف اللغوي الهام جداً، ولو أن الناطقين بالأمازيغية لديهم دراية عموماً بالعربية، اختلاف آخر لا يقل أهمية على مستوى الديني. ففي حين يعتبر كل سكان شمال إفريقيا مسلمون سنيون ومن أتباع المذهب المالكي، فإن أمازيغ نفوسة إباضيون وهو ما يعادل في السجل المسيحي بروتستانيو الإسلام أو طهرانيوه. كانوا دائماً على المذهب الإباضي (الخارجي) منذ اعتناقهم الإسلام في بداية القرن الثاني الهجري. هم إخوة في الدين والمذهب. لسكان زوارة وجزيرة جربة وجزائريي ورگلة ومژاب ولساكنة أخرى بعيدة في عمان وزنجيبار.

(1) - في صحراء طرابلس، طوارق أزگر الذين يمتد وجودهم حتى غدامس، مرزق وتومو ناطقون بالأمازيغية أيضاً على غرار طوارق واحة أوجيلة جنوب برقة. الأمازيغية بطور الاختفاء في سوكنة حيث السكان يتذكرون أنهم كانوا في زمن مضى إباضيين، تراجع خارطة [بگوينوت Beguinot] ص29 .

١٨٦ / ٣٩٩