جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٨٧يوجد بين الناطق بالأمازيغية الإباضي المذهب والناطق بالعربية الأرثودكسي (السني) المالكي المذهب، بين "الأمازيغي" و"العربي" كما نختصر المعادلة اختصاراً خطيراً، اختلاف في العقلية يشد إليه الملاحظ بسرعة فائقة، ويعبر عن نفسه في الحياة المادية اليومية. فالأول فلاح أكثر والثاني بدوي أكثر. إن هذا التعارض السيكولوجي والاجتماعي أساسي جداً في سياق دراسة تتمحور حول الجغرافيا البشرية لجبل نفوسة.
الماضي : من الضروري البحث عن الأسباب وتحليل طبيعة هكذا تعارض. كثيراً ما استعملت كلمتا "أمازيغ" و"عرب" كيفما اتفق وكانتا بذلك مصدراً لكثير من الهنات ومنطلقاً لكثير من المجادلات في افريقيا الشمالية والمستعمرة الإيطالية الفتية(1).
سوف نعمل على إظهار الحائق التي تخفيها هاتان التسميتان الخادعتان وإلى أي حد تعبران فعلا عن تباين إثني (أو سلالي)؟ أليستا بالأحرى نتاجاً لتعارض تاريخي، تباين قديم على مستوى نمط العيش؟ يتعلق الأمر هنا بمشكلات معقدة لا نزعم أننا نمتلك حلولاً نهائية لها، لكننا سنحاول الإحاطة بها قدر الإمكان.
(1) - يراجع في مجلة Oltermare ذلك السجال الذي أثارته مقالة (غير مطبوعة) لـ: [أ. دوكاتي A. Ducati] ومقالات أخرى مقتضبة وملخصة للأولى في: Le Schiatte berbere net passato del Maghreb 1932، p412 وكذلك:id 1933 p37 Gli Arabi net Passato dell Africa meditterranea.