جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٨٨يعرف الجميع أن كل سكان شمال إفريقيا كانوا أمازيغاً قبل مجيء الإسلام. احتوى الأمازيغ المهاجرين الذين أتوا لتمدينهم وحكمهم ولم تكن أعدادهم وافرة نسبياً إلا في المرافئ والقرى المجاورة للساحل، سواء تعلق الأمر بالفينيقيين أو الرومان أو البيزنطيين. غير أن تسمية "أمازيغي" ماهو إلا تعبير اختزالي، إنها قناع يخفي جهلنا ويصلح للإحالة على مركب أنثربولوجي. خلصت الدراسات التي قام بها [برتولون وشانتر Bartholon et Chantre](1) حول شمال إفريقيا الشرقية، إلى أن هناك على الأقل ثلاثة أنماط من الأمازيغ: مستطيلو الرؤوس من أصحاب القامات القصيرة، المنتسبون للسلالة المتوسطية، وقصار الرؤوس من أصحاب القامات القصيرة أيضاً، وممثلوهم الرئيسيون هم أهل جربة الذين لهم صلات شبه مع أكراد آسيا الصغرى وبصفة خاصة مع ساكنة الجنوب الغربي لفرنسا، أخيراً مستطيلوا الرؤوس من أصحاب القامات الطويلة وكانوا في الأصل ذوو شعر أشقر وعيون زرقاء. ولهم صلات قرابة مع ساكنة أوربا الشمالية، كما أنهم نتاج سلالات مختلطة بهذا القدر أو ذاك. تحفظ الكثيرون من هذا الترتيب العام بأنه يعبر حقيقة عن تباينات أساسية. فقد بين [گوتيي Gautier] جيداً أن التاريخ الداخلي لشمال إفريقيا القديمة قابل للتفسير أساساً من خلال الاعتماد على التعارضات الجغرافية(2).
(1) - يراجع: [برتولون وشانتر] ويراجع بخاصة الجزء الرابع منه.
(2) - أنظر : [گوتيي] ص79 يتعلق الأمر هنا بوحدات من الأفكار السائدة في القرون المظلمة.