جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٩٠وانطلاقاً من القرن الثالث عشر، حل آل دبّاب محل بني زغبة وهم أهم جماعة في الفيدرالية الكبيرة لبني سليم. لكن لكل ذلك أهمية طفيفة. ففي مواجهة هؤلاء الرحل الكبار على ظهور الجمال المحتلين للسهل سواء كانوا من بني زغبة أو دبّاب أو حتى من الأمازيغ في معظمهم.
ظل النفوسيون دائماً في ذهن أولئك الذين دفعوا بهم إلى أقاصي الجبال وحرموهم من جزء كبير من مراعيهم والأراضي المزروعة بالحبوب، جبليون شرسون. فقد كان هؤلاء المزارعون يحتفظون في أنفسهم بحقد دفين على أولئك الرحل الناهبين والغاصبين، وبصفتهم أقلية مسلمة طهرانية، فقد كانوا يبغضونهم لإيمانهم الفاتر زد على ذلك أن اللغة الأمازيغية لهؤلاء الجبليين تنفث الروح في كل أشكال معارضتهم تلك.
في كل الأحوال، الجوار مع هؤلاء غير مأمون، فقد كانوا ينزلون عادة من الجبل وهم مسلحون لكنهم اعترفوا للرحل في نهاية الأمر بجزء من السيادة على السهل. فللحوامد والدباب الغربيين جبل دمّر، وللنفوسيين السيادة على أماكن تواجد أتباعهم، وللجوّاري بالشرق جبل غريان. تلك كانت الوضعية التي حكى عنها (ابن خلدون) في القرن الرابع عشر الميلادي.