جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٩١

بعد (ابن خلدون) انقطعت كل الأخبار عن مجريات الأمور في هذه المنطقة، لكن من المؤكد أن العلاقات بين أهل الجبل والرحل في السهل لم تنقطع أبداً. إبان الحماية الفرنسية في تونس واحتلال الجنوب التونسي بسط آل ودرانة، وهم الفصيل الأهم في آل ورغامة، سيطرتهم ليس على المستقرين بالجبل التونسي فحسب بل على قرى نفوسة أيضاً. هكذا أقام آل ورغامة في الجفارة التونسية صرح فيدرالية كبيرة وميالة للحروب(1). وكانوا في معظمهم من أمازيغ زناتة الذين ترعى قطعانهم قبل القرن 11م في سهول الجفارة الشمالية. وقد دفع بهم الغزاة الهلاليون نحو تخوم الجبل حيث امتزجوا بساكنته التي كانت تعيش حياة المستقرين. غير أنهم تمكنوا في القرن 15م من استرجاع أراضيهم بطريقة تدريجية وإخضاع ودمج المجموعات العربية المتبقية. كانت لآل ورغامة سيما أولئك الذين بقوا رحلاً ومحاربين من بينهم كـ آل ودرانة سمعة رهيبة ومروعة سواء بتونس أو بإقليم طرابلس الغرب. فأهل جبل نفوسة يخشون أكثر ما يخشون آل ودرانة. أما آل دباب فكانوا يبسطون سيادتهم على وازّن وآل شهيدة والزرگان على نالوت وآل أمرنة على كاباو، بل كان لآل شهيدة أتباع من أمازيغ تندميرة وويفات ومزغورا وجادو. وقد كانت أطماع هؤلاء الرحل تتطلع أيضاً إلى القبائل "العربية" لآل المحاميد والحرابا والرحيبات والرياينة لتصل إلى يفرن والجوش في بلاد ككلة.

(1) - تجد ملحوظة وجيزة عن آل ورغامة في : La Tunisie / Histoire et Description. Paris 1896، pp 472-79 والجدير بالملاحظة هنا أن مشكلة أصل سكان الجنوب التونسي تعتريها الكثير من النقائص والإلتباسات.

١٩١ / ٣٩٩