جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

3- "العرب" القادمون من السهوب كانوا قبل ذلك أمازيغاً وعرباً في آن واحد، وقد استطاعوا طرد كل السكان الأمازيغ من المناطق الجبلية التي كانوا يتواجدون بها، (حتى وإن لم يعد يتواجد بها اليوم ناطقون بالأمازيغية)، وعربوها، وأعطوا لتلك المناطق أسماء قبائلهم.

يترتب عن ذلك أن عدد العرب المشارقة الذين حطوا الرحال بإقليم طرابلس ما بين القرنين 11 و13 الميلادي ضعيف جدا في جبل نفوسة. وللدقة نقول بأنه لا يتجاوز عشر المجموع. غير أنني في كل ما سبق لم أخذ بعين الاعتبار ما يسمى "البلعمية الأنثربولوجية"(1) التي هي بمثابة القاعدة الفاعلة في شمال افريقيا. إذ نستخلص من الدراسات التي أنجزها [برتولون وشانتر] عن شرقي إفريقيا الشمالية أننا نادراً جداً ما نلتقي بالعنصر العربي، وذلك يعود إلى الأنماط المتعددة من الأمازيغ تحتوي تدريجياً وبسرعة العناصر الغريبة.

صحيح أن هكذا خلاصات ليست نهائية سيما في إقليم طرابلس الذي لم يدرس بما فيه الكفاية. غير أنه إذا كان صحيح اليوم بأن ما يقارب نصف ساكنة جبل نفوسة معربة، فإن الأهمية السلالية للعرب جد ضعيفة.

بناء على ذلك فمعنى "العربي" هنا هو "المعرب". العربي هو ذلك الذي يتحدث اللهجة العربية المحلية، ويتبع المذهب المالكي، فالتضاد العربي الأمازيغي ليس تضاداً سلالياً، مهما ادعى المدعون في هذا الباب.

إنه نتيجة لشروط تاريخية وجغرافية واضحة وضوح الشمس، على الرغم من جهلنا بالكثير من الوقائع التاريخية حصراً. إنه قائم أساساً على اختلافات مهمة على مستوى اللغة والمذهب الديني. ونضيف إلى ذلك أن "العرب" القادمين من السهوب حملوا معهم عادات الترحال التي لم ينسوها كلية، وتساهم حتى الآن في تمييزهم عن "الأمازيغ". والآن، وبعد أن أحطنا علمناً بأسباب التضاد أو التقابل العربي الأمازيغي سنعرج على طبيعته وحمولته.

(1) - بيولوجيا ابتلاع البلاعم الأجسام الغريبة والقضاء عليها.

٢٠٢ / ٣٩٩