جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤اللغة والدين هما اللذان يضعان "الأمازيغ" و"العرب" في وضع تقابل على العموم، كل الأمازيغ يفهمون العربية، ومن الوارد جداً أن نجد نساء وأطفالاً لا يتكلمون العربية، لكن قلة فقط من الرجال ينطبق عليها ذلك. في كل الأحوال، فالأمازيغية، بالنسبة إليهم، هي اللغة الوطنية والمألوفة والمعبرة عن الجزء الحميمي للروح. أما العربية فهي لغة العلاقات الخارجية(1). يستطيع الأمازيغ إذن أو على الأقل الرجال منهم فهم جيرانهم، غير أن العكس غير صحيح. وعندما يبتغي الأمازيغ الانعزال عن سواهم فما عليهم إلا التحدث بلغتهم التي لا تلتقطها آذان المعربين إلا لماماً. والناس الذين لا يتفاهمون غرباء عن بعضهم البعض، والأخطر من ذلك أن هؤلاء الغرباء يدينون بدين مختلف. صحيح أنهم مسلمون لكنهم لا يصلون بالطريقة نفسها، ولا يذهبون إلى المساجد ذاتها، وأيام أعيادهم غير متطابقة تمام التطابق. فالإباضيون لا يمارسون عبادة الأولياء (التمسح بأضرحتهم)، والحال أن هذه الممارسة منتشرة في صفوف المالكيين.
أخيراً، نجد أن الإباضيين يعتبرون أنفسهم الورثة الوحيدون لماضي سحيق يعتزون بالانتماء إليه، ماضي الأمجاد- وهو متواضع في حقيقة الأمر- والواقع بين القرنين 9 و10 الميلادي حيث كان جبل نفوسة الحصن المنيع لإباضيي شمال افريقيا، ومركزاً للفقه والثقافة الأمازيغية.
(1) - يراجع : [بگوينوت]، F. Beguinot .art. Berbere، Enciclopedia italiana VI، P 687.