جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

إن الأمازيغ الإباضيين الذين عاشوا قروناً من انعدام الأمن، ومن نصف العبودية والذين لم يتأكدوا أبدا من أنهم سيجنون محاصيل ما زرعوه في الجفارة والظهر، أو يحتفظوا فيهما بقطعانهم، هؤلاء الأمازيغ هم الجبليون الأقحاح، وبصفتهم تلك فهم ممتهنو الغراسة بحق. وحدهم على دراية بطرق الاعتناء بالأشجار، وعلى إدراك تام بأهميتها أيضاً. في زمن مضى، كانوا يمتلكون ماشية قليلة، وكان عليهم تكليف "العرب" برعيها، وحراسة الأشجار المثمرة أيضاً(1). أما اليوم فيمتلكون عدداً أكبر من الماعز، وبخاصة الأغنام، غير أن الرعاة هم دائماً "عرب"، لأن الجبليين على غير دراية بالمسالك السهبية، ولا يجدون راحتهم فيها. ومع ذلك، تجدهم يذهبون إليها كغيرهم في فترة الحليب لقضاء أربعة أشهر تحت الخيام، ويحرصون على عدم الإبتعاد عن القرية، وغالباً ما يقفلون عائدين للإعتناء بأشجار الغابة، والبساتين الجافة، ومختلف السطائح أو الواحات.

الأمازيغ يلهثون وراء الربح، لذلك تراهم يعملون ويعملون لأجل كسب المال، وللغرض نفسه يهاجرون ويقتصدون ويدخرون، حتى لا ينفقون، وتلك مسألة نادرة في افريقيا الشمالية. ولهذا السبب نفسه فهم مقلون في الضيافة، إنهم ببساطة فلاحون مزارعون.

(1) - يزعم بعض "العرب" أن الأمازيغ لم يكونوا يمتلكون تقريباً أية رؤوس ماشية. ومع ذلك يقول المؤلف المترجم على يد [موتيلنسكي] في سياق حديثه عن أمازيغ فساطو : "السكان الإباضيون في كليتهم يحرثون كثيراً ويمتلكون أشجار زيتون والنعاج والماعز بأعداد كثيرة"، ص87.

٢٠٦ / ٣٩٩