جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨أما اليوم، فقد نجحت إيطاليا في تثبيت حالة السلم ولم يعد ممكنا اقتراف أفعال السلب والنهب والسرقة، وهكذا أخذ الفلاح المحتقر ثأره من البدوي السيد الكبير الذي كان يخيفه. فالنظام الذي لا يرضى اللص الشرير، هو لصالح العمل الهادئ للفلاح. والآن وبعد أن صار بإمكانهم الذهاب دونما خوف إلى السهوب، فإن الأمازيغ يزيدون تدريجياً من أعداد رؤوس مواشيهم، وكانت هذه الزيادة قد انطلقت قبل اندلاع شرارة الحرب. أما "العرب" فقد نالت منهم مقاومتهم للأيطاليين، وجردوا من مغانم غاراتهم، فتراجعت أعداد رؤوس مواشيهم. يغتني الأمازيغ بسرعة لأنهم يعملون كثيراً، ويشترون من "العرب" أشجارهم بمبالغ طائلة سرعان ما يبددها هؤلاء تبديداً.
يشتهي أمازيغ يفرن أشد الاشتهاء أشجار أولاد عطية، والرومية، ويحوز سكان جادو أشجار زيتون كثيرة في الرحيبات في انتظار اقتناء أخرى بالرجبان، هؤلاء الذين هم قطاع طرق قدامى، لا زال أهل جادو لا يتجاسرون على الدخول معهم في علاقات تجارية. أما أهل نالوت الذين بإمكانهم الاغتناء بفضل تواجد حامية عسكرية هامة على أراضيهم، فقد بادروا إلى شراء جزء من الأشجار والأراضي بأولاد محمود وغزاية. من جهتهم، أمازيغ جريحن يعملون على توسيع دائرة ممتلاكتهم على حساب آل بدرانة في زرارنة ودجّي.