جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

هذا من جهة، ومن جهة ثانية، هناك من المعربين من يتصرف وتكون ردود أفعاله هي نفسها عند الناطقين بالأمازيغية، وهو شيء مفهوم تماماً في ككلة التي تعرب معظم سكانها في تاريخ قريب، غير أن الأمر غريب فعلاً عند الرياينة الذين باتوا ناطقين بالعربية منذ زمن طويل نسبياً. يعيش هؤلاء في ظروف العيش نفسها التي يعيش فيها غالبية الأمازيغ إذ يقيمون اليوم في الحافة نفسها للهضبة، وفي منطقة تتمتع بطبقة سميكة من تربة الحمري، وتساقطات مطرية كافية. فضلاً عن ذلك، فقد كانوا دائماً تحت طائلة تهديد أعدائهم المروعين آل الزنتان، وهم أسوأ رحل جبل نفوسة، ويحتلون منذ قرون عقر بلدهم حارمين إياهم من جزء من القبلة، بل وطرف من الظهر. كما أن الرياينة حلفاء تقليديون لأمازيغ جادو ويفرن، الذين يكافحون بدورهم ضد هؤلاء "الإخوة" الشرسين آل الزنتان والرجبان. عملت المصلحة المشتركة والظروف الجغرافية المتشابهة إذن على تقريب الشقة بين سكان جعلت منه اللغة والدين في كل مكان الأعداء أو الإخوة الأعداء.

2- التنقلات السنوية

على الرغم من الاختلافات المذكورة تواً بين الأمازيغ و"العرب"، فإن تأقلم هؤلاء وأولئك مع الوسط نفسه هو من الكبر والسعة بحيث يصعب وضع الخطاطة ذاتها، لتواجدهم السنوي ولتنقلاتهم على امتداد الفصول، لذا سنركز هنا على القواسم المشتركة بين هؤلاء بخصوص هذا الموضوع.

٢١٠ / ٣٩٩