جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢١١حرث وجمع الزيتون : تنطلق السنة الفلاحية في الخريف عند بداية التساقطات الأولى المنتظرة بفارغ الصبر. المراعي جفت عن آخرها بفعل الشمس الحارقة للشهور الخوالي. ما عادت هناك نبتة على وجه الأرض، بل إن الغطاء النباتي الأجم صار عبارة عن حطام من الخشب الذابل، والدواب هزيلة وأحياناً مريضة، فاقدة جلادتها التي كانت تقيها من خطر الموت جوعاً ونتساءل عما يمكن أن تجده على البسيطة لتقتات منه. صهاريج الظهر فارغة والماشية كلها يرعاها الرعاة في الجفارة في الوقت الذي تتضاءل فيه كميات المياه في الآبار والعيون وتزداد نسبة ملوحتها. الكل متواجد في القرية "عرب" وأمازيغ. ما على العديد من التجمعات السكنية التي تستعمل عادة ماء الصهريج إلا الاتجاه إلى ماء العين الأقرب التي تصعد إليها النساء بمشقة على امتداد المسالك الوعرة. الكل في حاجة إلى الغيث، الإنسان كما الحيوان. القطرات الأولى من الغيث تكون مصحوبة بالأعاصير وذات طابع محلي، في حين يتعين انتظار الغيث العميم في شهر يناير.