جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

يبادر الرجال إلى حرث الأرض، ويبدأون بالأماكن التي شهدت تساقطات. فإذا كانوا يحرثون في الظهر أو في الأودية الجبلية يذهبون في الصبيحة رفقة الجمل والحمار والمحراث والبذور، وكمية قليلة من "الزميطة" يقتاتون منها طيلة اليوم، قبل أن يقفلوا عائدين إلى مساكنهم. في الغالب تفصل بين المساكن وأماكن الحرث أربع إلى ست ساعات، وأحياناً يوماً بالكامل. لذلك قد تستغرق رحلة الحرث هذه عدة أيام أو أسبوعاً إلى ثلاثة أسابيع، فالمحراث الخشبي لا يساعد على تقدم الأشغال بسرعة. يصطحب الرجال نسائهم أو قريبة مسنة لتتكفل بشؤون المطبخ على تواضعها. لكن جرت العادة أكثر أن يذهب الرجال لوحدهم، ويقتاتون من مؤونة "الزميطة"، ويجتمعون في المساء حول إبريق الشاي التقليدي الأزرق المصنوع من خزف. تتوقف مدة الحرث على كمية الأمطار والبذور المتوفرة، فإذا تأخرت الأمطار أو تباعدت فتراتها، فإن الحرث يمتد إلى متم شهر يناير.

في هذه الأثناء، تكون الأسر تحت إمرة الجد أو العم المسن الذي لم يعد يقوى على الحرث. أما الأطفال فبعضهم يرعى الأغنام بالقرب من البيوت، والبعض الآخر يكون بالوادي. أحياناً يتجشم الأطفال والنساء العناء الشديد وهم يجمعون حبات الزيتون، سيما وأن هذا العمل الطويل يدوم حتى شهر يناير. أما الأغنام فيرعاها الرعاة بحثاً عن الكلاء الجيد سواء في الجفارة حيث العشب في بدايته الأولى، أو في الظهر حيث تشتد البرودة نسبياً، غير أن العشب هنا يسيل له لعاب القطيع.

٢١٢ / ٣٩٩