جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

فترة الحليب : الحرث وجمع الزيتون -إذا كان هناك حرث وزيتون- هما الإنشغالان الكبيران في الخريف وبداية الشتاء. من فبراير وأحيانا من يناير حتى مايو، تسود فترة الحليب وهي فترة غالية عند معظم العوائل سيما "العربية" منها. تمتد من زمن الحرث إلى الحصاد. في هذه الفترة كل الناس تقريباً يغادرون القرية، تكاد العائلة بكل أفرادها تتحول إلى مجموعة من الرحل يقيمون تحت خيمة بالقرب من قطعان الماشية.

القرى خالية من نصف ساكنيها وبعضها خاو على عروشه. غير أننا نشاهد بالجبل خياماً سوداء متناثرة بين مجموعات صغيرة، وفي الليل نرمقها بفضل الأضواء المنبعثة من النيران ونباح الكلاب. أول من يغادر هو الأب الذي يتحسس المكان المناسب للتخيم قبل أن يعود ليرافق أهله، ويحمل معه الخيام والخزائن والمؤونة على ظهور الجمال في حين يتكفل الحمير بالباقي من الأمتعة، كالحصير المصنوع من الحلفاء، وبساط إلى بساطين، والأواني الفخارية، وجلود الماعز، وأخيراً الكلاب، وأفراد العائلة. أحياناً تحمل النساء على الإبل وهن يحملن رضيعاً أو جدياً حديث العهد بالولادة. يتعلق الأمر بقافلة عائلية متواضعة جداً وغالباً ما تكون بئيسة.

قلما يتجاوز عدد الخيام في نقطة تخييم ستة. هذا النوع من الإقامة مؤقت وعابر ومتناثر جداً، أما المجموعات فتكون عائلية بالمعنى الواسع بطبيعة الحال لكلمة العائلة.

٢١٣ / ٣٩٩