جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الحصاد - فترة التين : مع نهاية أبريل تنتهي الأسابيع الطويلة من التنقلات، وتخزن كميات كبيرة من الحليب، وإذا كانت ولادات النعاج جيدة، لا بأس أن توضع نعجة أو جدي في السفود والإزدراد باللحم المشوي، لا تختزن الماعز والنعاج إلا القليل من الحليب، سيما وأن موسم الحصاد انطلق. كثيراً من العوائل يقفل عائداً إلى القرية، وبخاصة العوائل الأمازيغية، والأخريات تبقى تحت الخيام أسابيعاً إضافية. الرجال وحدهم يذهبون إلى الحصاد، هذا إذا ساعد المطر الشعير والقمح على التكاثر. في السنة الجيدة، يكثر العمل، وعندما تبذر الأودية والجبل ينهمك الجميع رجالاً ونساءً وأطفالاً في العمل مزودين بمناجلهم المسننة. لكن عادة ما يكون المحصول الجيد مقصوراً على الجفارة. ينطلق الرجال إلى الحصاد لوحدهم أو بمعية بعض أفراد أسرهم، ويظلون هناك طيلة فترة الحصاد الاتي، تتراوح فترة الحصاد بين أيام معدودات أو عدة أسابيع قبل أن تقفل الإبل عائدة إلى القرية، وتكون الحزم المقطوعة جاهزة. يكون الدرس دائماً قرب المساكن وقد يتطلب وقتا أطول لبطء الخيول.

يعود بعض الماعز إلى الجبل رفقة الأسر، والبعض الآخر يهبط مع الأغنام في اتجاه الجفارة حيث الحشفة (أصل الزرع بعد الحصاد) الموجودة بالأعالي ترفدها بغداء سمين، وحيث العيون والآبار ترويها يومياً. في كل مكان، تقع العين على التين وهو ينضج في الوقت الذي لا تغفل فيه أعين العسس المقيم بالمغارات، والأكواخ الحجرية المشرفة على عموم الجهة، عن المحصول المقبل مخافة أن ينهبه اللصوص.

٢١٥ / ٣٩٩