جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥يتعلق الأمر بحركة هجروية موغلة في التاريخ، وازدادت مع التحسن الذي أدخلته الحماية الفرنسية إلى تونس. لا يخلو نشاط اقتصادي من عمال طرابلسيين، ويزداد عددهم في المناجم وفي السكة الحديد والطرق إلخ… وتجد البعض منهم يعمل في المقاولات الفلاحية، والكثير منهم في المدن يزاول شتى الحرف، ومعظم حاملي الخبز في تونس العاصمة هم من أصول طرابلسية. لحسن حظهم يجدون في تونس العاصمة مكاتب تشغيل. يتجهون فور وصولهم إلى مقاهي ساحة باب السويقة حيث يلتقون مواطنيهم الذين يتولى بعضهم مهمة البحث عن شغل للوافدين الجدد. تنضاف إلى الباحثين عن الشغل طائفة من الشبان الذين يتابعون دروسهم في جامعة الزيتونة بالعاصمة، التي لا يضاهيها في الشمال الإفريقي إلا جامع الأزهر بالقاهرة، وقد يعودون إلى بلدهم في الصيف أو يمكثون في تونس إن كانوا ميسورين. ومن المفيد الإشارة إلى أن بعض الأشخاص في غرب الجبل وبخاصة في منطقة كاباو يشدون الرحال إلى المژاب لمتابعة دروسهم، في آخر مركز ثقافي إباضي بالشمال الإفريقي، حيث تعليم العقائد الخالصة للإباضية لا زال قائماً، كما استعادة الأمجاد الخوالي للكونفدرالية الإباضية في تيهرت. لا توجد بالجبل سوى زاوية صغيرة تدعى أولاد عبد المولى بككلة توفر لروادها الطرابلسيين تعليماً ضعيفاً باللغة العربية.