جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

جرت العادة بأن تميل أفئدتهم إلى تونس حيث اعتادوا الذهاب منذ قرون. هناك يشعرون بأنهم أحرار ويمكنهم ربح المال لأن الرواتب مرتفعة، وتلك حجة قوية بالنسبة لأشخاص همهم الكبير هو جمع النقود الضرورية لعيش كريم.

قلما نجد قرية نفوسية لا يوجد على الأقل واحد من أفرادها بتونس، وهو شيء نادر في القرى الأخرى. "فالعرب" نادراً ما يهاجرون، وإن هاجروا كانت وجهتهم المفضلة هي الساحل الطرابلسي. وحتى عند الأمازيغ، تتخذ الهجرة طابعاً محلياً ولا نستطيع دائماً وضع اليد على علتها المخصوصة. نسبياً، نجد أن سكان فاساطو قليلاً ما يهاجرون في حين تزداد حركة الهجرة حوالي كاباو وفي منطقة يفرن وككلة ويمكن تسجيل تفاوتات في هذه الحركة من قرية إلى أخرى. في حكم المؤكد أن "الجحيش" هم التجمع السكاني الذي تأتى منه أعلى نسبة من المهاجرين باتجاه تونس. فنصف ساكنة هذا التجمع تتواجد حالياً بالبلد الجار، ولن تجد أسرة، حسبما قيل لي، لم تطأ أقدام أكثر من فرد فيها أرضه ولو مرة واحدة. ففي القرية المجاورة لتاكبال، يزاول الناس اختصاصاً لافتاً، واعتقد أنها القرية الوحيدة في الجبل المتخصصة في الهجرة، وهذا الاختصاص هو صناعة الخبز. هم كثر في طرابلس حيث فتحت مجموعة منهم متجراً صغيراً، وفي إقليم طرابلس ككل. أما بتونس فكلما صادفت بائع الخبز تأكد أنه من تاكبال، كل رجال هذه القرية الصغيرة ونصف عوائلها يعيشون بعيداً. فالرجال الثلاثة أو الأربعة الذين التقيتهم فيها سبق لهم أن صنعوا الخبز في مكان ما.

٢٢٧ / ٣٩٩