جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الأتربة الطينية على نحو خفيف والضعيفة جداً من حيث المواد الكلسية هي أتربة الحمري (و تسمى أيضاً في بعض الحالات تراب). تتشكل منها أرضاً قوامها عناصر أكثر دقة وكثافة مقارنة مع الكثبان الرملية وتخترقها بعض الصُفّاحَات من كربونات الجير. إذ تربة الحمري هي وحدها تقريباً التي تتشكل منها الأرض القابلة للزراعة بجبل نفوسة وتغطي مساحات كبيرة في نفوسة الشرقية (صور 9 و10).

تتفاوت نسب الطين، بشكل طبيعي، تبعاً للموقع الذي يوجد به. ففي الأعماق وفي الوديان بصفة خاصة، تتحدر التربة الوردية في جزئها الأعظم من الأرضية الرملية المحمولة من قبل المياه السائلة مما يجعلها نسبياً قوية ومتماسكة. غير أننا ناذراً ما نصل إلى هذه النوعية من التربة الطينية الكلسية نسبياً (طين بالعربية وتاغوري بالأمازيغية). في أغوار الوديان، تتكون التربة المائلة إلى الحمرة من عناصر متنافرة وهي: الرمل الذي تحمله الرياح أو الناجم أحياناً من تحلل الحث، عناصر أكثر دقة ورهافة متحدرة من جريان تربة الحمري والطين الآتي من الأراضي الصلصالية أو الطفلية. وهذه الكتلة الضعيفة المقاومة تختلط بأحجار متعددة المقاييس والأشكال بدءاً بالحِصِي الدائرية بفعل السيلان حتى الكتل ذات الزوايا الحادة للمهيلات (صورة 15).

٥٢ / ٣٩٩