جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٣لكن كيفما كانت تركيبة هذة التربة وكيفما كانت العناصر المختلطة بها فإن تحلل الصخر بعين المكان، وبخاصة صخر الأراضي الكلسية، ليس له إلا تأثير جزئي وثانوي. فهذه الأراضي الوردية أو الحمراء الفاتحة لا صلة تربطها بـ "التربة الوردية" بالبلاد الكلسية المتوسطية، (تربة قوية وحمراء فاقعة آتية من تحللات كلسية سيما في البلاد ذات التضْرِيسْ الصلصالي) والتي تشكل، على سبيل المثال، الجزء الأعظم من الأراضي القابلة للزراعة في الجهة الشمالية. يتعلق الأمر قبل كل شيء وعلى غرار الكثبان الرملية بتربة من أصل ريحي. ينبغي التفكير هنا في السفي. فعلماء الأرض الألمان الذين درسوه قارنوا تركيبته بسفي أوروبا الجليدية وأحياناً وجدوا له صلة قرابة مع السفي الصيني(1) إن أتربة وحث الصحراء هما بطبيعة الحال، وعلى غرار مثيليهما في صحاري آسيا الوسطى، منبع تغذية قوية لتشكل الأراضي الريحية. هذا مع العلم بأننا لاحظنا في منطقة طرابلس وجود تربة خشنة كفاية وكيف أن الأقل خشونة من بينها والأكثر رقة عليها أن تتجه نحو الشمال حيث تترسب إما في البحر المتوسط أو في أوربا الجنوبية.
(1) - يراجع : [راثك Rathk] ص211-18؛ [ويتشل Wittscell] ص344/347 [م. بفالاتز] وبصدد مسألة السفي (Loess) عُد إلى الدراسة الحديثة لـ: [ب. مليشف V. Malycheff] بعنوان Le Loess في : Revue de géographie physique et de géologie dynamique 1929، وما بعدها ص147.