جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٤تحت تأثير عوامل التعرية وانجراف التربة، قد يظهر تراجع السفوح متسارعاً في إيقاعه والنتوءات الصخرية الضيقة كفاية كما لو كانت ستختفي بالسرعة نفسها. غير أن تشكل الصدفيات الواسعة كصدفية غزاية أو وازّن غير قابل للتفسير إلا إذا كانت شبكة ضيقة من الوديان الصغيرة المتلاقية المفصولة بنتوءات صخرية ضيقة أيضاً تهيء سلفاً المنطقة لتشكل على غرار حلبة. بالطريقة نفسها، يتعين تفسير ظاهرة تشكل "الخلجان" الواسعة المجوفة لكويستا الجنوب التونسي كلما توغلنا جهة الشرق إلا وتراجع تشكل هذه الحلبات بشكل لافت. فأودية منطقة كاباو حتى وادي شروس مستقيمة بما فيه الكفاية ولا توجد بها إلا قلة من أودية جانبية. بعدها نجد مناخاً أقل جفافاً والزراعة تضطلع بدور الحامي في حين أن المهيلات تغدو ناذرة أكثر فأكثر. غير أنه بكل نقطة من جبل نفوسة نجد عرض الأعماق أكثر كبراً قياساً على طول الوديان في حين أن مهيلات من ضخامة متفاوتة تفرش المنحدرات.
جبل نفوسة والجبل التونسي : ننزع بشكل طبيعي إلى النظر فيما وراء الحدود ومقارنة الأشكال المدروسة هنا مع الأشكال الأخرى التي عرفتنا بها أعمال كل من [لارمينات] و[بيرفانكيير] حول الجزء الجنوبي من "جبل دمر" على الأقل(1). التشابه يفرض نفسه على جميع المستويات: الأراضي هي هي، البنية ذاتها، الكويستا نفسها وهي تسقط بشكل طولي على السهل والأودية العميقة أيضاً متماثلة. لكن، من الأهم استخلاص التباينات، لنسجل، بدايةً، أن خط الجرف يأخذ، بعد وازّن والدهيبات، اتجاه S.S.E-N.N.O. وأن الظروف المناخية أكثر صحراوية من مثيلتها في نفوسة الغربية.
(1) - يراجع: [لارمينات]، 28 و[بيرفانكيير]، 30 و أغض الطرف هنا عن التلال الجوراية (الجوراسية) المتنامية بشكل كبير في الجفارة التونسية.