جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٥غير أن انجراف التربة أكثر تقدماً في تونس منه بجهة طرابلس. فعدد من أودية الجفارة – وادي داهرصن، برگا، حاسي، عبد الناصر ورهار - تمكنت من اختراق الدرع الكلسي لنالوت وفتح معابر سهلة نسبياً لطرقاتٍ تصل الظهر بالسهل. فضلاً عن أن هذا الانجراف الأرضي قد مهدت له، بانتظام، الوديان الصحراوية ذاتها التي نالت، في أماكن مختلفة، من البلاطة الكلسية. وقد نحتت هنا وادياً صغيراً في شكل V كما أنها كانت سبباً خارج هذا المكان، لما طالت الأُس الطفلي، في ظهور وديان واسعة اتخذت شكل U. زد على ذلك أن ثمة عدداً مرتفعاً من الوديان "المقطوعة الرأس" بفعل عملية الأسر المعروفة في هذا الباب. ويلاحظ [لارمينات] بأننا نرى جيداً على الخريطة كيف أن وديان السهل تتطابق دائماً مع "خط سير وديان الظهر الكبيرة" هكذا تكون عملية تقطيع الجبل قد مهدت لها بل وبدأتها شبكة الوديان الصحراوية مما سهل بعد ذلك لأنجراف التربة بفعل سيول الجفارة التي انتزعت من أمكنتها أكمات شاهدة، كونها لا تصمد طويلاً أمام آثار الانجراف.
أخيراً، نلاحظ كيف أن الأودية التونسية هي عبارة عن "خلجان" أكثر اتساعاً من تلك التي نجدها قبل الوصول إلى الحدود. فقد تشكلت بسهولة كبيرة سيما وأن الوديان الصحراوية قد هيأت سلفاً عملية تقطيع "الساحل"(1).
(1) - يشاهد كل هذا على الخرائط الجميلة 100000/1 الموجودة بالمصلحة الجغرافية للجيش. راجع بخاصة الأوراق CXXXII (ذهيبات)، CXXIII (بئر الطويلة) و CXV (عين زارات).