جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ليس بوسع المناخ لوحده تفسير التباينات الحاصلة بين جبل الجنوب الأقصى التونسي والجبل الطرابلسي. إن السبب الرئيسي إن لم يكن الوحيد هو التباين الحاصل في نسبة ميلان سطح الظهر. نالوت تعلو على الأرض ب 600 متر تليها سيناون ب 490 إلى 500 متر. وهي التي تفصلها عن الأولى مسافة 100 كيلومتر(1). القمم الأكثر ارتفاعاً بالجبل التونسي تقارب دائماً 600 متر. وعلى بعد 100 كلم إلى الخلف ينخفض العلو إلى 200 أو 300 متر. وقد تمكنت الأودية الصحراوية التونسية، يشجعها في ذلك انحدارها القوي، من تنظيف الظهر من الطبقات الضعيفة المقاومة التي تغطيه (وجود منعطفات "وادي بئر كبيرة" الحبيسة مؤشر على انطباع)، أزاحت أيضاً السطح الخارجي للكلس الطوروني الأدنى بل ونالت منه وأحياناً اخترقته.

تنطوي إذن الأودية التونسية المضادة للميل على هذه الإيجابية المزدوجة في علاقتها بمثيلاتها الطرابلسية. من جهة أولى، نجد أن عملها (أو طريقة اشتغالها) مهيأ بشكل أفضل(2)، ومن جهة ثانية، لا تجد أمامها سوى كتلة أقل من الأراضي لحفرها وتنظيفها بفضل حركة الانحدار القوية على مستوى "الظهر".

لنواصل المسير عسانا نجد تباينات أخرى.

5 - سطح الظهر والجبل

سطح الظهر : بالنسبة للساكنة المحلية، يبدأ الظهر من نهاية الأودية الفرعية للجبل. ثمة يبدأ، بالفعل سطح شاسع يهبط برفق شديد، نحو الجنوب. سطح رتيب عاري ومنتظم أحياناً انتظاماً يكاد يلامس الكمال في اتجاه الغرب، تجده ينخفض نحو الوهدة المنفرجة حيث غدامس و [فورت سينت Fort-saint] و"إيرگ الشرقي" يُكوِّنون العمق. شرق خط طول جادو، تجده يهبط باتجاه الأودية الصغيرة المنفرجة لسوف الجين وروافده التي تصب مياهها في سبخة تاورغا المتواجدة غرب سرت. تقبب طفيف يفصل إذن السفح عن سرت والوهدة الشاسعة لـ "إيرگ الشرقي".

(1) - جهة الشرق، المنحدر بارز بشكل طفيف.

(2) - [لارمينات] ، 28، ص 396، الرسم التوضيحي، الشكل 14، ص 397 .

٦٦ / ٣٩٩