جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٩أيا كان مصدر جبل نفوسة وكيفما كان تشكله وتضاريسه "الساحلية" المتجهة صوب الشمال، قبالة التأثيرات البحرية فإن لمناخه ولزراعاته أهمية خاصة كما سيتضح لنا في الفصول اللاحقة. زد على ذلك أن التضاريس هي التي تهب لهذا البلد هيئته الخاصة ولسكانه خصوصياتهم كقاطني جبل (جباليون). فقد كيف هؤلاء اقتصادهم مع متطلبات مناخ قاس جداً وغالباً ما كيفوا زراعاتهم مع منحدرات قوية عملوا على تهيئتها حتى يستفيدوا أقصى استفادة من المياه المنسابة. في حين أنه، بأماكن أخرى، نجد أن توسع المزروعات على الهضبة يتطابق تماماً مع توسع تربة الحمري. وما كان لهم إلا أن يحاروا أمام العدد الوافر من الخيارات التي تهبها لهم النتوءات الضامرة وقمم نالوت الكلسية لأجل إقامة قراهم عالياً على عدد من المواقع الدفاعية.
إنها التضاريس، وإنه الجبل بالملاجئ التي يوفرها، هما الذين مكنوا أمازيغ نفوسة من المقاومة والمقاومة القوية.
الفصل الثاني: المناخ
1- خصائص عامة
تنتمي جهة طرابلس الشمالية إلى صنف المناخ المتوسطي- السهبي حسب التصنيف المناخي للسيد [م. دو مارتون M. de Martonne]. فهي تجمع في آن بين المناخ الصحراوي والمتوسطي. الأول: يغطي منطقة مترامية شبه مدارية وقارية تتميز بجفافها الكبير وتبايناتها الحرارية الهائلة، والثاني: بصفته حوضاً بحرياً حاملاً للأمطار والرطوبة يلطف من نسب الحرارة ويجذب طيلة الفصل البارد الضغوطات الجوية العابرة تواً للأطلسي الشمالي. من الاقتراب الشديد من هاتين الكتلتين؛ واحدة قارية والثانية بحرية يتولد عنهما عدم استقرار كبير وتغيرات فجائية في أحوال الجو. هو ذا، بلا شك، الطابع المهيمن على المناخ الطرابلسي.