جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٠زد على ذلك أن الجزء الشمالي من جهة طرابلس معروف أصلاً بقلة تساقطاته. نعرف بأن الرياح الشمالية الغربية سواء بالجزائر أو تونس هي الحاملة لأعلى نسب من التساقطات. والحال أن تونس تقف كحاجز بين الحوض الغربي للمتوسط وجهة طرابلس. تسبب المسافة التي تقطعها الضغوطات الجوية، من خلال الحركة الصاعدة للرياح، أمطاراً إعصارية مهمة جداً لعموم المغرب الكبير. غير أن هذه الضغوطات تتجه عموماً نحو الشمال؛ ما يجعلها دون تأثير، اللهم امتصاص الرياح الحامية والجافة للصحراء. في جهة طرابلس، يظل المضغاط على العموم مرتفعاً بشكل ميئوس منه. وحتى ينخفض، وبالتالي تمطر، يجب أن تمر الضغوطات بالقرب من الساحل عبر صقلية أو مالطة في اتجاه سرت أو غرب آسيا. لكن ما دام أن أغلب هذه الضغوطات تستقر لعدة أيام في غرب المتوسط فإن تلك التي تندس بعد صقيلية لا تعدو وأن تمر بسرعة والحال أن أغلبها في طريقها إلى الإنكباس وكثير منها سيختفي في سرت أو في الحدود الشرقية النائية لحوض المتوسط.
أخيراً، نشير إلى أن موجات حرارة الصيف كلها صحراوية. فدرجة الإرتفاع هي أصلاً منخفضة وخط العرض 32 الذي يمر من نفوسة الشرقية هو نفسه الذي يجاور، في اتجاه الغرب، غرداية في عقر بلاد المژاب. هذا من جهة، من جهة ثانية، نجد طرابلس الغرب مسيجة من الجهتين بالصحراء سواء في الغرب أو في الجنوب. ما يفسر كون الرياح التي تهب من هاتين الجهتين حارقة ومجففة.