جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨١

غير أن تباينات جهوية معتبرة تبرز بالجهة الغربية لطرابلس. فالمناخ البحري لا يهم فيها سوى شريط ساحلي ضيق. ومباشرة خلفه تمتد السهوب المترامية الأطراف بل والشبه الصحراوية للجفارة والتي تخضع من أبريل إلى أكتوبر للتأثيرات الغربية خضوعاً كلياً. يدين الجبل الطرابلسي، وبخاصة جبل نفوسة، لتضاريسه وللشكل الذي عرض به، في طابعه المختلط وتعرضه، حتى أكثر من السهل الذي يعلو عليه، للتأثيرات الجيدة للمتوسط. زد على ذلك أن ارتفاعه يخفض بشكل ملموس درجة الحرارة فيه. لكن مباشرة خلف هذا المشهد تبدأ البلدان ذات المناخ الشبه صحراوي.

بفضل وجهة الجفارة وانكماشها أيضاً، يتوفر النصف الشرقي للجبل الطرابلسي، الذي يضم مرتفعات غريان، ترهونة ومسلاتة، على مناخ بحري زائد وتساقطات لا بأس بها وأكثر انتظاماً مقارنة مع الجبل الغربي أي نفوسة. فهذا الأخير سهوبي وقاري أكثر مما هو متوسطي.

من غريان إلى الحدود التونسية تزداد الجفارة اتساعاً وتغدو وجهة الجرف الجنوبية الغربية بالكاد إلى انقطاع وادي جادو، أقول تغدو شرقية غربية بشكل لا غبار عليه. نقترب أكثر من الحاجز التونسي السلبي جداً بالنسبة لنظام التساقطات في هذه الجهة. ففي الوقت الذي تبلغ فيه نسبة التساقطات السنوية بيفرن في نفوسة الشرقية 250 ملم فإنها لا تتعدى في نالوت، قلب المنطقة الشبه الصحراوية والقارية، في أحسن الحالات 124 ملم سنوياً.

2 - نظام الرياح(1)

(1) - دراسة أنجزت اعتماداً على معالجة للمعطيات الواردة في الخرائط اليومية المتضمنة لأحوال الطقس للأعوام 1929، 1939، 1933 و(الأشهر الستة الأولى)، لعام 1935. وأنا مدين أيضا لإشارات مفيدة من لدن الدكتور [أ.فانتولي] بخصوص هذه النقطة.

٨١ / ٣٩٩