جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨٧

أخيراً فإن سرت غالباً ما تكون مقراً لمجال إعصاري صغير، حتى أن أقل القليل من الضغوطات الجوية القوية كفاية على المغرب الكبير ستسبب اتجاهاً قوياً للرياح نحو الشمال لكن لن تمطر مع ذلك إلا ناذراً جداً.

يعرف فصل الشتاء كذلك في جهة طرابلس فترات طويلة من الضغوطات المرتفعة ومن الهدوء. بينما تعيش أوروبا بل المتوسط الشمالي اضطرابات بفعل مرور الضغوطات منها. الرياح ضعيفة جداً والجو جميل والبرد منعش على عموم الهضبة التي يبلغ ارتفاعها 600 إلى 800 متر.

و لا نسجل انقلاباً في درجات الحرارة إلا في فترات الهدوء التي تحدث في الشتاء. لم نقم للأسف بمعاينات في الأودية. لكن إن قمنا بمقارنة بين درجات حرارة الشتاء في جادو ومثيلاتها في الجوش الواقع أكثر باتجاه الغرب فإننا سنتبين أن محطة السهل (350 متر) تسود بها أحياناً درجات حرارية منخفضة انخفاضاً ملموسا مقارنة مع مثيلاتها في محطة الهضبة (660 متر). وهو ما حصل في نوفبر 1930.

خصائص الريح : إن الفترات التي يخضع فيها الجبل لنظام مضاد للإعصار، سواء شتاءً أو صيفاً، هي فترات هدوء جوي. لكن عندما تقترب أو تخترق الضغوط الجوية جهة طرابلس يكون التدرج الحراري قوياً جداً وكذلك رياح شمالية غربية. في حين أن الغربي وأحياناً الشمالي منه أيضاً، يهب في شكل عواصف. قد يتعلق الأمر بعواصف حقيقية مصحوبة بزوابع وتساقطات شديدة تنظف نفوسة عن آخرها. لا شيء يوقف الريح التي تهب على الهضبة دون أن يعترضها أدنى عائق مندفعة في اتجاه الوديان المتجهة صوب وجهتها في حين لا تطال الأخرى، وغالباً ما يغطي العام قمة الجرف. ولا تمر هذه الرياح العاصفة دون أن تلحق هي والرمال المتطايرة تلفاً بالصخور، غير أنها تلحق الضرر بشكل خاص بالزراعة من خلال إحداثها لتبخر قوي وطفرات حرارية متسارعة.

٨٧ / ٣٩٩