كيف تشتري كتابا؟ محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

كيف تشتري كتابا؟ لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ٤

فلا بد من الاهتمام بالجانب المعرفي في العقول المؤمنة لتأصيل العقيدة في نفوسنا وحمايتها من الفكر المنحرف ، الذي يغزو المسلمين اليوم بصورة براقة تستهوي النفوس وتؤثر في القلوب وتحيل المسلم صورة جوفاء وجسدا لا روح فيه وعقلاً خاوياً إلا من الافكار الدخيلة المنحرفة ، ولذا غضب النبي عندما رأى في يد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- صحيفة من صحف أهل الكتاب ، سيما في مرحلة ما قبل النضج الفكري لأنها مرحلة التلقي والتخزين.

من صور اهتمام السلف بالكتب:

وأسلافنا –رضوان الله عليهم- كان لهم اهتمام بالغ بالكتب من حيث اقتنائها وحفظها ونسخها وكانت عندهم مكتبات ضخمة تحمل بين جنباتها الآلاف من المجلدات كالمكتبة " المعصومة " في عاصمة الدولة الرستمية ، فهذا أحد العلماء يسأل عن عدد الكتب التي في مكتبته فيستحي من ذكر العدد ونظر عن يمينه وشماله ثم قال: " أربعة آلاف مجلد " ، ومع ذلك فقد كان مقلاً فهناك من هو أكثر منه كتبا من حيث العدد ، فهناك من يملك عشرة آلاف ومن يملك عشرين ألفا و… و…

ومتى كان ذلك ؟ كان ذلك في وقت الندرة في الكتب وصعوبة الوصول إليها مع التكاليف الباهضة الثمن لشرائها ومع كل هذه العوائق تجد منهم الحرص على الوصول إلى الكتب حيثما كانت وبأي ثمن كان ، وهكذا كان ديدن أهل الحق فمنذ عهد قريب عندما أعطى أحد الناس الشيخ العلامة نور الدين السالمي –رحمه الله- مبلغ أربعمائة قرش اشترى بها كتباً ما زالت إلى اليوم محفوظه في مكتبته ، وقد اشتراها في رحلته إلى الحج واستفاد منها كثيراً –رحم الله هذا الشيخ رحمة واسعة على ما بذل في العلم والعمل قد أنار السبيل ووضح الطريق وهدى الناس وردهم إلى دين الحق وترك من المؤلفات ما كتب له القبول في قلوب الناس.

أهمية الكتاب:

٤ / ١٠