تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٠- الجزاء في الشرائع السَّمَاوِيَّة ثواب وعقاب، أَمَّا في القوانين الْوَضْعِيَّة فهو في الغالب عقاب فقط.
- «الشرائع السَّمَاوِيَّة تحاسب عَلَى الأعمال الدَّاخِلِيَّة وَالخَارِجِيَّة والتحضيريَّة، مِمَّا يكون وسيلة إِلىَ غيره، وَلَكِنَّ القوانين الْوَضْعِيَّة لا تتعرَّض إِلاَّ لبعض الأعمال الخَارِجِيَّة التي لها مساس بالغير، كالاستيلاء عَلَى ماله، أو محاولة التعدِّي … »(1).
- بما أَنَّ التشريع السماويَّ (الإسلام بصفة خَاصَّة) من وضع الخالق المحيط علمه بِكُلِّ دقيق وجليل، وبما يصلح لهم، فهو غير مرتبط بالزمان والمكان، ولا بالأعراف والتقاليد، ولا بالمجتمعات والبيئات، ولا تميل به الأهواء، يستمدُّ كماله من كمال واضعه عَزَّ وَجَلَّ، بخلاف القانون الوضعيِّ، فَإِنَّهُ يتأثَّر بِكُلِّ تلك الْمُؤَثِّرات المذكورة، وكان مؤقَّتا بزمن واضعيه؛ لِذَلِكَ فهو دائما عرضة للنقض والتبديل، أو للنقص والتكميل.
- الشريعة الإِسلاَمِيَّة جاءت كاملة يوم اكتمال نزولها، وَأَمَّا القوانين الْوَضْعِيَّة فقد نشأت وتطوَّرت شَيْئًا فَشَيْئًا عبر حقبات التاريخ البشريِّ حسب حاجتهم إِلَيْهَا، ابتداء بتنظيمات خَاصَّةٍ بالأسرة، ثُمَّ القبيلة، ثُمَّ الدولة، ولم يتحوَّل إلى نَظَرِيَّات عِلمِيَّة إِلاَّ في القرن التاسع عشر.
- تبيح القوانين الْوَضْعِيَّة وتحرِّم أمورا تتنافَى والشرائعَ السَّمَاوِيَّة، كإباحة الاتِّجار في الخمور، وكمنع تطبيق بعض الحدود المأمور بها، بدعوى منافاتها للرحمة وَالمدَنِيَّة!!.
- التشريع السماويُّ ينظِّم العلاقة بين الإِنسَان وخالقه، وبين بني البشر بعضهم بِبَعْض، بينما القوانين الْوَضْعِيَّة لا تهتمُّ إِلاَّ بالشطر الثاني.
- من حيث التقسيم والشموليَّة(2): قسَّم أغلب العلماء(3) موضوعات الفقه الإِسلاَمِيِّ إِلىَ قسمين كبيرين هما: العبادات والمعاملات. بينما القانون الوضعي، يقسَّم إِلىَ: قانون عامٍّ، وهو الذي تكون فيه الدولة طرفا، وَإِلىَ قانون خاصٍّ، وهو الذي ينظم العلاقة بين الأفراد ولا تكون الدولة فيه طرفًا. فالفقه أشمل وأوسع من القانون الوضعيِّ(4).
شبهات يثيرها المتعصبون للقانون الْوَضْعِيِّ(5):
1 - يَقُولُ بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ لِلْفِقْهِ الْوَضْعِيِّ: إنَّ الْفِقْهَ الإِسْلاَمِيَّ مَا هُوَ إلاَّ آرَاءٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَلاَ يُعْتَبَرُ
(1) السايس: تاريخ الفقه، ص12.
(2) ينظر للتفاصيل أكثر: الأشقر: تاريخ الفقه، ص 16 - 32.
(3) هناك تقسيمات أخرى ذكرها الأشقر، ينظر كِتَابه: تاريخ الفقه، ص16 - 17.
(4) «ولقد عاب بعض الباحثين في العلوم القانونية القانون الإِسلاَمِيَّ، إذ وجدوا فيه هَذَا الشمول والاتساع، وقد كان خطؤهم أَنَّهُم جعلوا القوانين الغَربِيَّة هِيَ المقياس الذي تقاس به بَقِيَّة القوانين والشرائع، ونحن نوقن أَنَّ هَذَا الذي عدُّوه عيبا في القانون الإِسلاَمِيِّ إِنَّمَا هو سرٌّ من أسرار كماله». الأشقر: تاريخ الفقه، ص32.
(5) الموسوعة الفِقْهِيَّة، 1/ 19 - 22، بتصرف.