تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

خَاصَّةً وَأَنَّ المقنِّن [قد] يجزم بنسبة الأحكام إلى الله، وقد لا يكون الأمر كَذَلِكَ»(1).

وهناك من القانونيِّين(2) من ينتقد التقنين، لأَنَّهُ يصوغ القانون في صورة قوالب جامدة يصعب تَطَوُّرها حسب حاجات المجتمع.

وحسب رأي الأشقر فَإِنَّهُ «لا يجب أن نبالغ في إعطاء تقنين الأحكام الشَّرعِيَّة عَلَى النحو المعروف في القانون أَهَمِّيَّة عظيمة؛ ذَلِكَ أَنَّ الشريعة الإِسلاَمِيَّة مدوَّنة، والرجوع إِلىَ أحكامها ميسور، أَمَّا الدول الكافرة التي تعتمد في تشريعها عَلَى مصادر متفرِّقة فَإِنَّهَا تحتاج إِلىَ التقنين، لإزالة الخلاف والفرقة التي تحدث بين القضاة»(3)، ويضيف أَنَّ إنجلترا وأمريكا لم تدوِّنا قانونيهما، ولا يمكن اعتبارهما غير متحضِّرتين. والاعتقاد بِأَنَّ التقنين يخلِّص البلدان الإِسلاَمِيَّة من تخلُّفها أمرٌ غير مسلَّم، لأَنَّ التقنين أمر شكليٌّ، وَإِنَّمَا العيب في عدم تطبيق أحكام الشريعة الإِسلاَمِيَّة(4).

ولكن يبدو أَنَّ التقنين أمر لا مناص منه ما دام لا يخرج عن إطار الشريعة الإِسلاَمِيَّة، وهو ضروريٌّ في هَذَا العصر، لعدَّة أمور، منها:

1 - ضمان تنفيذ الأحكام الشَّرعِيَّة في الدول الإِسلاَمِيَّة.

2 - إقامة الحجَّة عَلَى القضاة والحكَّام في ادعائهم صعوبة الرجوع إِلىَ المدوَّنات الفِقْهِيَّة المختلفة المشارب.

3 - مواجهة القانون الوضعي المضطرب، والجائر أحيانا، بقانون أنسب وأصلح، يستمدُّ استمراريَّته وصلاحيته واستقراره ـ في أغلب موادِّه ـ من مصدريْه الخالدين: القرآن وَالسُّنَّة.

ثالثا - الموسوعات الفِقْهِيَّة(5):

- تعريفها:

«الموسوعة، أو دائرة المعارف، أو المَعْلَمة، تطلق عَلَى الْمُؤَلَّف الشامل لجميع معلومات علم أو أكثر، معروضة من خلال عناوين متعارف عَلَيْهَا، بترتيب مُعَيَّن … بأسلوب مبسط، وَلاَ بُدَّ مع هَذَا كُلِّهِ من توافر دواعي الثقة بمعلوماتها بعزوها للمراجع المعتمدة …

فخصائص الموسوعة … هي: الشمول، والترتيب السهل، والأسلوب المبسَّط، وموجبات الثقة»(6).

(1) المصدر نفسه، ص196.

(2) مثل سافيني Savigny الألماني الذي ألَّف سنة 1814 رسالة بيَّن فيها مضار التقنين وعيوبه.

(3) المصدر نفسه، ص196. ولكن من المعلوم أَنَّ التقنين لم يُلجأ إِلَيْهِ إِلاَّ لتفادي الفرقة، واختلاف الاجتهادات والأحكام بين القضاة، نظرا لاختلاف المذاهب والآراء الفِقْهِيَّة.

(4) المصدر نفسه، ص196 - 197.

(5) ينظر: القطان: تاريخ التشريع الإِسلاَمِيِّ، ص295 - 302.

(6) المصدر نفسه، ص198.

١٠٠ / ١٠٩