تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

فالمدوَّنات الفِقْهِيَّة المطوَّلة لا تراعي هَذِهِ الأمور، وَبِخَاصَّةٍ الترتيب والتوثيق، وإطلاق اسم الموسوعة عَلَيْهَا من باب التجوُّز.

- الحاجة إليها:

وتكمن الحاجة إِلىَ الموسوعات في الصعوبات التي يواجهها الدارس للفقه في المدوَّنات القديمة، والمتمثَّلة في:

- عدم ترتيب كتب الفقه لدى كُلِّ المذاهب عَلَى نسق موحَّد، من حيث التقديم والتأخير، وما يدخل في بابٍ مُعَيَّن قد لا يَرِد في نفس الباب لدى مُؤَلِّف آخر.

- عدم وجود فهرسة دقيقة ترشد الباحث إِلىَ المسألة التي يريدها.

- وضع الأحكام في غير مظانِّها، مِمَّا يصعِّب الرجوع إِلَيْهَا.

- صعوبة المصطلحات والأساليب التي كُتبت بها بعض الْمُصَنَّفات.

والمستشرقون الدارسون للفقه الإِسلاَميِّ هم أَشَدُّ مِنَّا حاجة إِلىَ الموسوعات، لأَنَّ صعوبة المدوَّنات القديمة ومصطلحاتها، وترتيبها بطريقة لم يألفوها من الأمور التي حالت دون الكِتَابة بإنصاف.

- تاريخها:

أَوَّل نداء صريح بإنجاز موسوعة فِقهِيَّة هو ما صدر في إحدى توصيات مؤتمر الفقه الإِسلاَمِيِّ في باريس 1370هـ/1951م، الداعية إِلىَ تأليف موسوعة فِقهِيَّة تعرض فيها المعلومات الحقوقيَّة الإِسلاَمِيَّة الحديثة.

وكانت أَوَّل محاولة في هَذَا السبيل: العمل الذي ابتدأته جامعة دمشق عام 1375هـ/1956م، بوضع خُطَّة للموسوعة، وبتأليف معجم فقه ابن حزم، ودليل مواطن البحث عن المصطلحات الفِقْهِيَّة.

وفي عام 1381هـ/1961م ابتدأت وزارة الأوقاف المصرية مشروع موسوعتها الفِقهِيَّة، في المذاهب الثمانية (المذاهب الأربعة، وَالإِبَاضِيَّة والزيدية، والشيعة الإمامية والظاهرية).

وفي عام 1386هـ/1967م ابتدأت وزارة الأوقاف الكويتية تأليف موسوعتها الفِقهِيَّة عَلَى المذاهب الثمانية أَيضًا.

- محتواها:

إِنَّ استيعاب كُلِّ أقوال الفقهاء، من كُلِّ المذاهب الإِسلاَمِيَّة يعدُّ أمرا مستحيلا، وقد حاولت جمعيَّة الدراسات الإِسلاَمِيَّة بالقاهرة إنجاز عمل مستوعب، فأصدرت 15 جزءًا لم تتجاوز مصطلحات الهمزة!. وبما أَنَّ الاستقصاء في غاية الصعوبة، فالمستحسن أن يُكتفى بالقول المعتمد لدى الجمهور، أو لدى كُلِّ مذهب، مع دَلِيله، وسرد الآراء الأخرى لمجرَّد المقابلة.

١٠١ / ١٠٩