تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣خامسا - النظريات(1) الفِقْهِيَّة:
تختلف النظريات الفِقْهِيَّة عن القواعد الفِقْهِيَّة من حيث إِنَّ هَذِهِ الأخيرة تتضمَّن أحكاما عَامَّة تنطبق الوقائع التي تدخل تحت موضوعها. «أَمَّا النظريات الفِقْهِيَّة فهي المفاهيم الكبرى التي يؤلِّف كلٌّ منها عَلَى حدة نظاما حقوقيًّا موضوعيًّا منبثًّا في الفقه الإِسلاَمِيِّ، ومتحكِّما في كُلِّ ما يَتَّصِلُ بموضوعه، كنظرية العقد والملكيَّة، والأهليَّة والالتزام، والضمان والنيابة، والفساد والتوقُّف … وفي عصرنا بدأت محاولات قَوِيَّة فرديَّة لِلكِتَابة في هَذِهِ النظريَّات»(2).
سادسا - الجامعات والمجامع العِلمِيَّة والمؤتمرات:
أ- الجامعات:
«نشط العلماء في إقامة المعاهد والكليات والمجامع العِلمِيَّة والفِقْهِيَّة والمؤتمرات الفِقْهِيَّة في هَذَا العصر، والمعاهد والكليات التي تقوم بتدريس الشريعة منتشرة في شرق العالم الإِسلاَمِيِّ وغربه»(3).
إِلاَّ أَنَّ الملاحَظ في الآونة الأخيرة ـ خَاصَّةً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م ـ وجود تراجع كبير في إنشاء هَذِهِ المراكز الإشعاعيَّة، نظرا للضغط الأمريكي ومن لفَّ لفَّها عَلَى حكومات الدول الإِسلاَمِيَّة، والجمعيات العِلمِيَّة والخيرية، للقضاء عَلَى هَذِهِ المراكز، إِمَّا بتوقيفها أحيانا، أو بإفراغها من مضمونها، وتغيير المناهج التعليميَّة، في أغلب الأحيان، وتوجيهها لخدمة مصالح الغرب، ومحاولة القضاء عَلَى روح الدين الإِسلاَمِيِّ من النفوس، لإبعاده عن أرض الواقع والتغيير؛ كُلُّ هَذَا بدعوى تجفيف منابع الإرهاب(4)! والحكومات الإِسلاَمِيَّة تنقاد مسْلِمة قيادَها لِهَذِهِ الضغوطات، ماضية في التغيير نحو الرداءة، دون أيِّ تردُّد، ضاربة عرض الحائط أحكامَ الشرع، ونداءات علمائها وشعوبها.
ب- المجامع والهيئات العِلمِيَّة والمؤتمرات:
نظرا لتعقُّد الحياة الإِنسَانِيَّة اليوم، وتشعُّب العلوم وتوسُّعها، صار من الضروريِّ الاجتهاد في النوازل الحديثة ـ خَاصَّةً في المعاملات ـ بشكل جماعيٍّ، لتتكامل الطاقات، وتتناقح وتتلاقح الأفكار، إذ صار من المستحيل للعالم
(1) تسميتها بالنظريات الفِقْهِيَّة «تحتاج إِلىَ إعادة نظر؛ فالنظريَّة وليدة الفكر الإنساني، والأحكام الشَّرعِيَّة كثير منها منزل منصوص … وَبَعض المعاصرين يميلون إِلىَ تسمية هَذِهِ النظريات بنُظُم الإِسلاَم، وَهَذَا أقرب». المصدر نفسه، ص202.
(2) عبد الكريم زيدان: المدخل لدراسة الشريعة الإِسلاَمِيَّة، ص90. محَمَّد سلام مدكور: المدخل للفقه الإِسلاَمِيِّ، ص187. نقلا عن الأشقر، ص202.
(3) الأشقر: 205. ولمزيد من التعرف عَلَى مختلف الجامعات يمكن البحث عبر الأنترنت عن الجامعات العَرَبِيَّة والإِسلاَمِيَّة، فلا تكاد تخلو دولة إِسلاَمِيَّة من وجودها.
(4) كثر الكلام عن العولمة والأمركة، وتأثيرات ذَلِكَ عَلَى العالم الإِسلاَمي. انظر عَلَى سبيل المثال: في موقع Islamonline.net مقال: «تجديد الخطاب الديني في الزمن الأمريكي» لمعتز الخطيب، بتاريخ 23/ 02/2004 وسائر المحاور التابعة لهذا الملف.