تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٥

يَعْلَمُونَ قُلِ اِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ … } الخ الآية (سورة الأعراف: 32 - 33).

- التوازن بين العمل للآخرة والعمل للدنيا، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (القصص: 77).

- التوازن بين مراعاة مصالح الفرد ومصالح الجماعة، دون طغيان لإحداهما عَلَى الأخرى، فالْمِلْكيَّة ـ مثلا ـ توازن الشريعة بين الْمِلْكيَّة الفرديَّة والْمِلْكيَّة الجماعيَّة، فلا تطغى إحداهما عَلَى الأخرى، كما في النظام الشيوعيِّ أو الرأسمالي(1).

7 - الجمع بين الثبات والمرونة:

في الشريعة الإِسلاَمِيَّة أحكام ثابتة لا تَتَغَيَّرُ مهما تَطَوَّرَت البَشَرِيَّة، ومهما اختلفت الظروف، منها: وجوب الإيمان بجميع أركانه، ومنها: القيم العليا، كالعدل والمساواة والبرِّ والإحسان، وجملة أحكام العبادات، كالصلاة والزكاة … وَبَعض أحكام المعاملات، كتقدير أنصبة المواريث، وتحريم الربا وأكل أموال الناس بالباطل … وهكذا شأن كُلِّ ما ورد فيه نصٌّ قطعيُّ الثبوت والدلالة، سواء بالوجوب أم الإباحة أم التحريم.

وَأَمَّا مرونة الشريعة فتعني قابليَّتها لاستيعاب تَطَوُّرات الزمان بجميع قضاياه المستجدَّة، لتبتَّ فيها بالحكم، وَتَتَمَثَّلُ مظاهر المرونة فيما يأتي:

- فتح باب الاجتهاد واسعا للفقهاء، يستنبطون من النصوص أحكامها التكليفيَّة، سواء في العبادات أم المعاملات، وفق قواعد أصول الفقه ومقاصده، وفي هَذَا ضمان لاستمراريَّة الشريعة وصلاحيَّتها لِكُلِّ زمان ومكان. ولا يعني هَذَا تطويع الشرع للواقع، وَإِنَّمَا القدرة عَلَى فهم الواقع، وفهم النصوص، وتنزيل أحكامها عَلَيْهِ.

- بيان المبادئ العَامَّة في السياسة والاقتصاد والقضاء، وتَرْكُ أغلب تفاصيلها لأهل الاجتهاد، مثل: تعيين الحاكم وتنظيم مؤسسات الدولة، وطرق التعامل الاقتِصَادِيِّ، وتحديد التعزيرات لأغلب المخالفات الْمَدَنِيَّة أو الجزائيَّة.

- مراعاة أعراف الناس وعاداتهم بِمَا لا يتناقض مع الشرع.

- تشريع الرخص للحالات الاستثنائيَّة.

8 - عموم الشريعة الإِسلاَمِيَّة لِكُلِّ البَشَرِيَّة(2):

كانت الشرائع السَّمَاوِيَّة خَاصَّةً بالأقوام الذين نزلت عَلَيْهِم، إذ نصَّ الله تَعَالىَ عَلَى إرسالهم إلى أقوامهم، فقال: ﴿لَقَدَ اَرْسَلْنَا نُوحًا اِلَى قَوْمِهِ﴾ (سورة الأعراف: 59)، وعن عيسى عليه السلام: {وَرَسُولاً اِلَى بَنِي

(1) ينظر: علي عزَّت بيغوفتش: الإسلام بين الشرق والغرب. الكِتَاب كُلُّهُ.

(2) يوسف حامد العالم: المقاصد العَامَّة للشريعة الإِسلاَمِيَّة، ص42 - 44. القطَّان: تاريخ التشريع الإِسلاَمِيِّ، ص15 - 18.

١٥ / ١٠٩